عوامل متفرقة اثرت في تدوين الحديث النبوي الشريف

 

 

السبت .. السابع من جمادى الاخر ١٤٤٤ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y





اذا علمت ان السلطان ذو راي وتوجه ونظرة ، في التاريخ والشخصيات والشريعة والاحكام والدين والاحاديث والروايات والاخبار والفقه والعقيدة والكتب المنزلة والموروث الذي رسخ فيما بين الناس ، اقول اذا علمت كل هذا فانك لاريب ستجد ان مسالة الحياد ممتنعة عند من يريد التصدي كتاليف وتدوين وكتابة ونشر وتعليم ورواية لاي مما ذكرنا اعلاه ، حيث ان السلطان سيكون عاملا مؤثرا في هذا المنتج المعرفي الذي سيظهر للنور.

لذا فان مؤلفات رواة الحديث النبوي في عصر التدوين اي القرن الثاني الهجري تاثرت بغير ادنى شك بوجود السلطان ذو الراي والتوجه والنظرة ، لما تحمله هذه المرويات من علوم ومعارف وعقائد وشريعة واحكام وفقه وشخوص وتاريخ وتراث موروث وكتب منزلة ، بحيث انه لايمكن انكار هذا التاثير - اي للسلطان - على مجموع ماتم ادراجه في هذه المؤلفات من احاديث واخبار وروايات .

ومحاولة الزعم ان الصحة فيما تم تدوينه هي مقطوع بها لعلو كعب المصنفين في علم الرواية للاحاديث والاخبار ،اقول ان هذه الصحة هي دعوى لا تقوم على اساس متين وقواعد راسخة ، بل هي لا تعدو كونها ادعاءا بكمال ماتم تدوينه لا دليل عليه ولا برهان له ولا اثبات معه ، فجل مافي الامر هو الزعم بالصحة ولا مستند عليها في هكذا زعم ، وقد ترسخت هذه الدعوى - دعوى الصحة - في العقل الجمعي لمن اتى بعد عصر التدوين وتلقى الامر هذا اي زعم الصحة بانه من الامور المسلم بها دون تمحيص ولا تدقيق ولا مراجعة ولا بحث ولا مقابلة وبلا ادنى تمييز ونظر ومطالعة.

فان رواة الحديث في عصر التدوين اناس علماء في مجالهم لاريب وبلغوا شانا عاليا ، الا انهم غير معصومون فيما يصدر عنهم ، وكذلك ليسوا نوادر من حيث عدم تاثرهم بوجود السلطان الحاكم ، وزد عليه ان ارائهم في الاحاديث والاخبار ليست سديدة دوما ومحسومة الحكم .

فان هؤلاء الرواة ، يضعفون ويصححون تبعا لعوامل عديدة منها اللقيا والاتصال والسماع والمعاصرة والمخالفة للراي والضبط والعدالة وغيرها من معايير القبول في المرويات ، وما تعلموه من علوم في الرواية هو نتاج جهود بشرية علمية قابلة للخطا والاصابة ، وان كانت لاتبدو كذلك للوهلة الاولى.

وافرض صحة كل ماتم جمعه من روايات واخبار لدى هذا الراوي او ذاك ، تبعا لموازين علم الرواية هاته ، فان الراوي وهو يصنف مصنفه يعلم ان السلطان سيكون له راي في مصنفه وربما يتلقاه بالقبول او الرفض ، لذا فانه سيسعى بلا ادنى شك الى عدم الزج بالاحاديث التي لا توافق هوى هذا السلطان في مصنفه ، وربما اورد بعض الاحاديث والاخبار المضعفة الواهية - بحسب علم الرواية - فقط لانها توافق هوى هذا السلطان .

فالمصنف الراوي هو بشر في نهاية الامر ولايمكنه اغفال راي السلطان في تصانيفه ، وان عليه ان يحفظ نفسه من الزج بها في اتون معركة مع هذا السلطان الذي يختلف معه بسبب روايات لا توافق هوى هذا السلطان ، وان ينسى امورا كالموضوعية والحيادية والانصاف والعدل في التاليف والحرية الفكرية والحقيقة المنطقية وغيرها مما يدعيه اصحاب الشعارات البراقة ، فهو امام ملك جائر لا رحمة عنده ولا رافة فيما يخص المعارضة لاطروحاته الفكرية والفقهية والعلمية والثقافية والادبية المتنوعة .

اذا علمت كل هذا فانه يجب عليك النظر لمجمل مؤلفات علم الحديث والاخبار بهذا الميزان المنطقي والمعيار الواقعي ، فلا تجزم بالصحة لاي مصنف في الرواية جزما مجانيا ولا تحكم باحقية كل مايرد فيه فلعله مما جعله المؤلف فيه من باب المؤلفة قلوبهم ، كسياسة علمية الغاية منها الخروج باقل الخسائر وادنى المراتب . والخمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي
الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



free hit counter