يجب ان نعلم ان دين الله تعالى واحد ، وهو دين الاسلام وهو شيء واحد لا يتجزا وهو محفوظ الى يوم القيامة بحفظ القران الكريم والسنة المطهرة . وكذلك ان المسلمين امة واحدة لا تتجزا وهي واحدة الى يوم القيامة .
لكن عند النظر الى تاريخ الاسلام بعد وفاة رسول الله وظهور الخلافات المختلفة بين المسلمين وبعد ذلك ظهور المذاهب في العصور الاولى للنهضة الاسلامية في عموم حواضر العالم الاسلامي كدمشق والمدينة ومكة والحواضر الجديدة كالكوفة والبصرة فاننا نجد ان الاختلافات تصاعدت كثيرا وزادت وتيرتها داخل الامة الاسلامية بين المسلمين.
الخلاف شيء ممدوح في النظرة العقلية الاولى فان من طبيعة الناس ان تختلف نظرتهم للامور والاشياء ولولا ذلك لبطل التكليف فان الله جل وعلا قال " ولايزالون مختلفين " كاقرار بحقيقة وجودية هي حتمية اختلاف الناس فيما بينهم وهو امر موجود في الحياة الواقعية للناس فانهم دوما مختلفون فكيف بالخلافات في اديانهم ومذاهبهم .
فالاختلاف بين الناس امر وارد كما اسلفنا وهو طبيعة بشرية تكوينية فانه يندر ان ترى رجلين متفقين في كل شيء ؛ وانكى من ذلك فان طلبك ان يتفقا يعد امرا متعذرا لان البشر بطبعهم يحملون ارائهم في انفسهم ويصعب عليهم تغييرها لانها وليدة عقولهم والعقول بين الناس تتفاوت وتتنوع وتختلف بقدر ما!وبنحو ما وبشكل ما .
لكن المذموم ان يكون الخلاف بين اهل الاسلام مصدرا من مصادر الفرقة والتدابر والتقاطع فانه حينها يكون مدعاة للبغضاء والشحناء وهي امور حرمتها الشريعة المقدسة ؛ بل ان اي خلاف يؤدي الى القطيعة فانه يكون خلافا محرما ومنهي عنه ومذموما ، فمابالك في الخلافات في دين الله تعالى وهو اشرف شيء في الوجود كله.
لكن الخلافات بين المسلمين قد وصلت - وخصوصا في زمننا هذا - الى حدود غير مقبولة كالتفسيق والتضليل والتبديع والتكفير والاخراج من دائرة الاسلام ؛ فنجد ان كثيرا من اتباع المذاهب المختلفة لا يتحملون الاختلافات المذهبية - الطبيعية - داخل الامة فيفسقون ويبدعون ويضللون ويكفرون مخالفيهم من بقية المذاهب الاسلامية مع عظم ذلك وشديد خطره وهو امر لاريب مذموم ومنهي عنه ومبغوض من الله تعالى وؤسوله.
ونقول في الختام ان الحوار بين مذاهب الامة الاسلامية يجب ان يكون هو ديدن اهل الراي والحكم والفقه والعلم ؛ بحيث يكون هنالك احترام للاختلافات المذهبية وتفهم لتنوع الجسم العلمي داخل الامة الاسلامية وان يعذر بعضهم بعضا في فهمهم للنصوص المقدسة المختلف وان لا يؤدي الاختلاف الى البغضاء والشحناء والتفسيق والتضليل والتبديع والتكفير ، والحمدلله رب العالمين واليه تصير الامور.