الخميس العشرون من جمادى الثاني ١٤٤٧ للهجرة المشرفة
ماجد ساوي
y
العلم في الاسلام بحر لا قرار له وسهل لا ضلعان له وسماء لا سقف لها ، واعلم الناس هم الانبياء والرسل ثم الامثل والامثل ؛ والحقيقة ان العلم درجات - وهذا امر بدهي لايحتاج لا الى بيان ولا الى دليل - وكلما نهل العالم من العلم بلغ حدا جديدا يقربه من علمهم ، لكنه لايبلغه وقد يبلغ ماهو دونه بحسب جهده وطاقته وقدرته وبذله في سبيل ذلك الامر.
العالم يبدا صفرا ثم يكون بالتحصيل اعلم كل يوم يدرس فيه اكثر ويزداد علمه بمرور الوقت وتنضج خبرته بذلك كلما طلب المزيد من العلم ؛ وفي لحظة ما قد يكون هو اعلم من غيره او دونه في العلم وهذا امر يحكم به العقل الرشيد الذي يرى تفاوت اهل العلم في علومهم واهل المعرفة في معارفهم.
لكن كيف نعرف مدى علم هذا الرجل وانه اكثر علما من غيره ؛ والحقيقة ان هكذا سؤال يصعب الاجابة عليه لان كل واحد منهما علمه في عقله وتحصيله في نفسه ويتعذر كشف ذلك ؛ وهو امر واضح لايحتاج الى مزيد تحقيق.
ورغم هذا فان هنالك من الطرق التي يمكن بها احراز الظن المقارب للقطع باعلمية هذا على ذلك ؛ ومنها الاختبار وهو عرض مسائل علمية متقدمة عليهما ومن الاجوبة يعرف من هو الاكثر علما ؛ ومنها المباحثة في العلوم الفقهية والمدارسة في الشؤون الاصولية والمناقشة في المطالب العلمية التي يحصل بها شيء من الاطمئنان بان هذا اعلم من هذا .
وكذلك من الطرق عرض المسائل العسيرة - التي اجمع اهل النظر والتدقيق بصعوبتها على فحول العلماء - ومن اجوبتهما يمكن القطع بمن هو الاكثر علما منهما ؛ ومن ذلك محاولة معرفة مدى مطابقة الافتاءات للواقع عندهما فهذا يرشد عن ان احدهما اعلم من الاخر .
ومما سبق يتبين ان موضوع الاعلم موضوع يمكن تحصيله - وان كان بعنوان الظن الشديد القوي لا القطع - وبذلك نعرف من بين هؤلاء العلماء والفقهاء من هو الاعلم منهم ؛ والحمدلله رب العالمين واليه تصير الامور.