تعليم الدين في بلاد الاسلام التاريخ الواقع المستقبل
تعليم الدين في بلاد الاسلام التاريخ الواقع المستقبل
الخميس العشرون من جمادى الثاني ١٤٤٧ للهجرة المشرفة
ماجد ساوي
y
ان العلم الذي جاءت به الشريعة المقدسة قد تطور في القرون الاولى لنهضة الامة في العواصم الكبرى مكة والمدينة ودمشق والحواضر الجديدة كالكوفة والبصرة وبقية امصار العالم الاسلامي ، والناظر له - اي العلم بالشريعة المقدسة - يجد انه لايزال يحتفظ بقوته ونشاطه وصيرورته الى يومنا هذا والحمدلله رب العالمين.
لكن في الحقيقة ان الخلافات السياسية داخل الامة - منذ الرعيل الاول - والاختلافات العلمية بين رموز المدارس الدينية في بلاد الاسلام ونشوء المذاهب المختلفة وظهور الفرق الكثيرة ادى الى ان يكون هذا العلم موجها توجيها ما وليس منصفا ومستقلا من الناحية العلمية.
فنجد الكثير من المدارس العلمية في الامة لا زالت تطفح اصداراتها بالخلافات الاولى في الامة ، دونما نظر الى ان ذلك وليد عصره وان العصور الحالية لا دليل على وجوب استمرار الخلافات فيها لكونها احوال مستقلة زمانيا ومكانيا . مما يجعل العلم يقف شاهدا على تمزق الامة ويعاني بالتالي من تبعات هكذا تمزق وتفرق فيها.
يجب علينا النظر الى العلم بالشريعة ككيان مستقل وظيفته ارشاد الامة الى واجباتها الدينية وان يكون تعليمه غير ناظر لمدى التباين في الاتجاهات السياسية المتنوعة والتيارات الفكرية المتعددة ؛ بل يكون مجرد طريق موصل الى معرفة دين الاسلام المعرفة الصحيحة لافير.
يجب الحث على تعليم الدين التعليم الذي يسقط الواجب على الامة في معرفة رسالة الله تعالى ؛ وان نتوقف عن اجترار الصراعات القديمة التي مافتات تقسم الوحدة الدينية للمسلمين وتقطع الطريق على اي التقاء بين مختلف شعوب وجماعات وطوائف الامة الكثيرة.
تعليم علم الشريعة ليس انتاجا علميا اذا شحن بالمختلف عليه وعبىء بالممزق للوحدة وطفح بالتناقضات الاولى ؛ على تعليم علم الشريعة ان يكون دورا علميا يناط به رفع سقف الوعي في الامة واحراز الحق ومنع الباطل من الانسلال الى لباب المؤمنين ؛ تعليم يراد به وجه الله تعالى لا حظوظ اللنفس ومطالب الدنيا وعواجل الخير ؛ والحمدلله رب العالمين واليه تصير الامور.