فتنة المغول العظيمة في المشرق الاسلامي

 

 

الجمعة الثاني من ذو القعدة ٢٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y



لا نعلم حقيقة كيفية صعود نجم جنكيز خان مؤسس الدولة المغولية التي حكمت نصف العالم ولكن لفترة قصيرة لم تتعدى ستين سنة .

تقول موسوعة الويكيبيديا ؛ مادة مغول " توحدت معظم قبائل المغول في القرن الثالث عشر تحت مظلة حكم جنكيز خان، وقد اخضع جميع شعوب وقبائل منغوليا الاخريين فمن فيهم قبيلتي ميركت وكيرات التركيتان وقبيلتي النايمان والتتار، وكانت قبيلة النايمان يتحدثون اللغة المغولية وكانوا كثيروا العدد وكانوا يفوقون المغول مجتمعين وكان اخضاعهم ذو اهمية كبيرة لجنكيز خان لتجنيدهم في جيشة ولتثبيت اركان دولته وبدأ الحملات العسكرية خارج منغوليا، اما التتار لم يكونوا مغولاً وكانوا حلفاء الصينيين في منغوليا واعداء المغول التقليديين ولا يؤتمن جانبهم وقد اصر جنكيز خان على ابادتهم بالكامل ولم ينجوا منهم سوى السبايا وصغار السن و500 رجل استطاعوا الهروب. "

اما عن التوحيد والفتوحات فتقول نفس الموسوعة ؛ مادة مغول " ظلت القبائل متنازعة حتى ظهور جنكيز خان الذي وحّد تحت إمرته قبائل المغول والتتار والنايمان وميركت وكيرات، وابتدأ فتوحه في شمال الصين فأخضع معظمها، ثم اتجه غرباً، فدمَّر الدولة الخوارزمية واحتل ممالكها تباعا، بلاد ما وراء النهر ثم خراسان ثم فارس. وانقسمت دولة المغول إلى ثلاثة أقسام، كان القسم الجنوبي الغربي من نصيب هولاكو. فتابعت جيوشهم المسير حتى دخلت بغداد عنوةً (656هـ)، ثم قتل المغول الخليفةَ العباسيَّ بعدما أعطوه الأمان، وقتلوا حامية بغداد. ثم اجتاحوا بلاد الشام ودخلوا دمشق (في مارس 1260م = 658هـ .

والحقيقة ان المد المغولي والتتري في القرن السادس والسابع يستحق التامل فانه كان اجتياحا عظيما للمشرق الاسلامي وشرقي اوروبا وروسيا الحالية والصين كذلك شرقا ؛ الا انه كان فتحا بلا فكر ولا دين ولا شريعة ولا حكم بحيث انه لم يحتوي على المواد الاولية للبقاء والاستمرار فلم يكن فيه مفكرون ونظريات فكرية ولا شيوخ وعلماء يؤسسون له دينه ولا ترسانة ثقافية تضمن له التنافس مع بقية الثقافات .

فلذلك انهارت كل هذه الانجازات بموت المؤسس العسكري لهذا القائد جنكيز خان الذي لانشك بنباهته في الحكم وفطنته في التدبير وبراعته في القيادة ومهارته في التنظيم بحيث استطاع في فترة وجيزة توحيد الشعب المغولي في ظل سلطانه والسير به للفتوحات والحروب التوسعية الخارجية.

الا انه لم يكن يحمل اي فكر حضاري معتد به فكانت جل اعماله في البلدان التي فتحها تقوم على نظرية الانتقام والتدمير كطاغية كبير اراد اشباع شهوات نفسه المتعطشة للبطش والقتل ؛ فكانت جيوشه عندما تفتح بلدا تقول بعمل مجازر فظيعة في السكان وتهدم كل ما له رمزية عند هذه البلدان المغلوبة كالمعابد والقصور والزروع والمكتبات والمراصد وغيرها من مفرزات الحضارات .

لهذا نجد انه عندما انكسر المغول في معركة عين جالوت امام السلطنة المملوكية انهارت دولتهم في المشرق العربي مع رجوع خليفة جنكيز خان حفيده الامير هولاكو بمعظم الجيوش الى العاصمة المغولية قراقوروم في منغوليا ؛ ولم تحدث ثورتهم في العالم الا الخراب والدمار والفساد لاغير. والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



website counter