احوال السلف الصالح مع امراء الاسلام , واحوال الوهابيين مع ملوك الاسلام

 

 

الاحد الخامس من شوال ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y







الحقيقة ان الكثير ممن يقولون بانهم يتبعون السلف الصالح - الصحابة والتابعين وتابعيهم - ويتكلمون عنهم كثيرا ويذكرون مالهم من الفضل ويتغنون بماعندهم من احوال افي رمضان ام في الزهد ام في الحديث ام العبادة ام التقوى ام في الورع وغير ذلك مما يشنفون به اسماعنا في محاولاتهم لجذبنا الى مصدر علومهم ومنهل امورهم ومورد ابلهم ومعاطن رعيهم وهم سلف هذه الامة .

اقول السلف لهم ايضا احوال مع امراء الاسلام ومنها انهم كانوا بعيدين كل البعد عنهم ولا يدخلون عليهم ولايغشونهم ويمتنعون من الحرص على لقياهم وفوق هذا كان اولئك السلف ينهون عن العمل عند هؤلاء الامراء - على صلاحهم في القرون الاولى وحسن سيرتهم - فكانوا ينهون عن تولي القضاء عندهم او الحجابة او الولاية او الشرطة او الجند او الولايات التي اصغر من ذلك .

وكان ذلك منهم سنة مشهورة وعادة مذكورة وسيرة معروفة فكان ابو ذر الغفاري لايقبل اعطيات الخلفاء و لم يتولى عندهم اي ولاية حتى وفاته ولم يلي علي بن ابي طالب اية ولاية في فترة الخلفاء الراشدين ولم يعرف عن احد من كبار الصحابة تولي الولايات في عصورهم فكان جلهم في بيوتهم معتزلين الا من الجهاد زمن ابي بكر وعمر لاحتياجهم اليهم .

وكان سفيان يعتزل بني امية ولا يغشاهم ولم يلي عندهم ادنى ولاية وكان سعيد بن جبير معتزلا ملك بني مروان وكان سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والحسن البصري ومجاهد بن جبر وعكرمة مولى ابن عباس ونافع مولى ابن عمر كلهم لم يلوا شيئا من اعمال بني امية ولا حتى في العسس.

ولم يؤثر عن تابعي التابعين كالثوري ومالك وربيعة وابن هرمز والحسن بن صالح وعبد الله بن الحسن وابن أبي ليلى وابن شبرمة والأوزاعي انهم ولوا شيئا من اعمال بني مروان او بني العباس ولا حتى في العسس.

وكل هذا كان من هذه الفئات الكريمة تورعا عن معاونة اهل الحكم في حكمهم وتبعات ذلك ان هم تابعوهم وعملوا عندهم لان في ذلك مؤاخذة في يوم القيامة فالولايات مغارم وحسابها شديد يوم الحساب وعقابها اليم ان اتبع الرجل اماما ظالما وكان من عماله او اعوانه والعياذ بالله تعالى .

ولكن الطريف ان الطائفة الوهابية التي تسمي نفسها بالسلفية زاعمة اتباع السلف الصالح لم تتبعهم في ورعهم عن الولايات فان جل الوهابيين من الطلبة والمشايخ والعلماء والافراد يعملون لدى امراء المسلمين الان في بلدانهم في وزارات الشؤون الدينية كائمة ومؤذنين وحراس كموظفين وعمال بتسميات جميلة كالواعظ او المدرس او الداعية او الشيخ او في وزارات الامر بالمعروف والمنكر او وزارات العدل في وظائف القضاء وكتابة العدل والتحكيم والشرط والجيش في وظائف السلك العسكري او في وزارات التعليم كمعلمين او مدرسين او مربين

واما كبارهم - فحدث ولاحرج - فمنهم المدراء في دوائر الدولة والوكلاء والوزراء والمفتون والعلماء والمرشدون والمعلمون في مساجد الوهابية حيث التدريس للمذهب الوهابي ونشره بين النس خدمة للحكم الوهابي ولزيادة عدد الاتباع والمؤمنين بالفكر الوهابي وغيرها العشرات والمئات من المراكز الوظيفية التي يلجا اليها الوهابيون لنيل الرواتب لاغير وتحسين مستوى دخولهم والظفر بالعيش الكريم لاريب.

والحقيقة امراء الاسلام كابي بكر وعمر وعثمان وعلي وبني ابي سفيان وبني مروان وبني العباس كانوا خيرا من امراء الاسلام في ازمنتنا الحالية ولا وجه للمقارنة بينهم فكيف ساغ اتباع امراء ازمنتنا من الوهابيين والعمل عندهم وخدمتهم ولم يسغ اتباع السلف الصالح لامراء ازمنتهم من الخلفاء الراشدين وخلفاء بني امية وخلفاء بني العباس وهم اكثر صلاحا واعظم عدلا واخشى للله واتقى برغم بعض الجور هنا او هناك مما لايسلم منه من تولى امارة المسلمين وان كان اتقى اهل الارض منه.

وهذا يجعل المرء يعجب من زعم هؤلاء الوهابيين اتباعهم السلف الصالح وتصديع رؤوسنا ليلا ونهارا باحوالهم وشؤونهم ومسالكهم ومواردهم وهم لا يتبعونهم في ورعهم عن تولي المناصب وزهدهم بدنيا الامراء ورغبتهم بما عند الله وتورع الوهابيين عن اتباعهم في ذلك وزهدهم في سنتهم في العزوف عن تولي الولايات ورغبتهم بدنيا الامراء ؛وذلك مما تعجب حبات الرمل في باطن الارض منه وتضحك منه احذية الفقراء وتندب من شانه الارامل ويبكي من هوله الايتام ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



website counter