اهل الدين ومشكلة عدم وجود الدين

 

 

السبت الرابع من شوال ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y







اياك ان تظن في كثير من اهل الدين انهم اهل دين فانك لن تكون اكثر من احمق ؛ فان الكثير هم في حقيقة امرهم بلا دين ، وان صورهم - بالعمائم العالية واللحى الطويل - ليست دالة البتة على وجود اي دين في انفسهم على وجه الحقيقة .

انهم في اديانهم فئات كثيرة وطرائق شتى وموارد مختلفة ومسالك متنوعة ؛ حيث ان الكثرة الكاثرة منهم هم رؤوا في الدين وسيلة لكسب الطعام ونيل الجاه والوصول للشرف والحوزة للرفعة والفوز بالمكانة فلم يكن دينهم في هذا الا حذاءا لبلوغ هذه المقاصد العظيمة في اعينهم.

يحسنون الكلام في الدين فيبهرونك بماعندهم من المعارف التي اكتسبوها لهدف التمتع بغاياتهم الدنيئة وهي ان ينظر اليهم بشيء من التقديس كما تقدس الديانات الوثنية اصنامها فهذا جل مايبغونه من الناس ولا دين عندهم من دين الله تعالى ولا حبة خردل.

هذا عند ذلك السلطان كمثل الخدم الذين يوسعون الطريق للرجل الراكب دابته ؛ واولئك عند هذا الملك كحاجب الوزارة ينظمون دخول الناس عليه وذلك يسعى بما طلب من العلم منصبا ذا وجاهة في دنيا هذا الطاغوت او ذلك والمحسن منهم - ان كان محسنا في دينه - من كان يقدم الفتوى لهذا الخليفة بقصد ارضاء جبروته فيحل له قتل من يشاء ويكفر له من يشاء ويفسق له من يشاء .

بئست اللحية اذا طالت في الخنا وشابت في الرذيلة وبئست العمامة اذا اعتمرت في المصانعة وبذلت في المداهنة ؛ وبئست الامة التي تتخذ امثال هؤلاء ائمة لدينها فترفعهم حتى تبلغ بهم عنان السماء وبئست الرعية التي تاخذ توحيدها من هكذا فئة ناكصة و تطلب شريعتها من هكذا امة ولعنة الله والملائكة والناس اجمعين على من طلب دنياه بآخرته فخسرت صفقته يوم القيامة وبارت سلعته في الموقف وادبرت عنه الجنة واستقبلته النار عياذا بالله تعالى ؛ والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



web page counter