نظرات في تاريخ الاسلام ( ٢ ).. مقتل عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه

 

 

الثلاثاء الثلاثين من رمضان ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y







الحادثة هذه شكلت اكبر واقعة وقعت في مقتبل تاريخ الاسلام وهي الواقعة التي قتل فيها الخليفة الصحابي الجليل ثالث المبشرين بالجنة عثمان بن عفان رضوان الله عليه ؛ وقد اتقدت الحرب داخل الامة من بعدها ولاتزال هذه الواقعة تلقي بظلالها على تاريخ الامة بعد اكثر من اربعة عشر قرنا.

استخلف عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه بعهد من عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه في شورى الستة المشهورة ( ١ ) ؛ واستقر الرأي على مبايعته وبالفعل تمت له البيعة فبايعه العشرة والمهاجرون والانصار وقبل الناس امارته وصحت بذلك ولايته وباشر عمله كامير للمؤمنين .

في خلافة عثمان بن عفان فاض المال ( ٢ ) ببسبب الفتوحات الكثيرة وشهدت الدولة حالة رخاء اقتصادي وفي النصف الثاني من خلافة عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه بدات حركة جديدة ناقمة على شخص الخليفة واخذت تتصاعد بشكل كبير فلقد هيج المعارضون لخلافة عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه الناس فنقم اهل الكوفة اميرهم ونقم اهل مصر اميرهم واجتمعوا على الخليفة في دار خلافته - المدينة المنورة - واخذوا يطالبون بعزله او ان يعزل ولايته عليهم.

وتصاعدت الامور بشكل مضطرد واصبحت هناك حركة سياسية معارضة لحكم الخليفة نفسه في المدينة المنورة ؛ واصبح الناقمون على عثمان يطالبون بعزله - وقد كانت مطالباتهم في السابق عزل ولاته او تغييرهم - فتطور الامر هنا الى المطالبة بعزل الخليفة نفسه ؛ وبعد مفاوضات شاقة لعدة اشهر وصل الامر الى محاصرة الخليفة في داره.

الناقمون على عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه كانوا يريدون عزله وتوليه رجل اخر مكانه ؛ وهنا وقف الخليفة بشدة ازاء ذلك ورفض التنحي عن السلطة ( ٣ ) ؛ وحاصر الثوار هؤلاء الخليفة اربعين يوما وبعد ذلك منعوه من الصلاة في المسجد النبوي ؛ وبعد ذلك دخلت طغمة منهم - عليها لعنة الله تعالى - وقتلت الخليفة عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه ؛ ودفن بعد يومين سرا في مقبرة البقيع لخشية الصحابة من السير بجنازته نهارا بسبب تواجد الثوار والناقمين عليه.

والحقيقة ان خلافة عثمان بن عفان كانت خلافة راشدة وكان يعدل بين الرعية ويقسم بالسوية وفتح افريقيا واطراف فارس الا انه قرب بني عمومته من بني امية - لكونه امويا - وولاهم ولايات كثيرة واما موقفه من الثوار ومطالبهم فانه رضخ لها واصدر اوانره بتغيير ولاة الكوفة ومصر ؛

واما موقفه من المطالبات بعزله - من الناقمين والثوار - فانه كان محقا فليس لاحد من الرعية المطالبة بعزل امير عقدت له البيعة من الامة ورضي الناس بامارته فكانت امارته صحيحة وان الشورةى في اختيار امير المسلمين هي للعشرة والمهاجرين وللانصار وليست للعوام من بقية ممالك دولة الاسلام .

وهنا بدات - بعد استشهاد عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه - حركة اخرى داخل الامة الا وهي حركة المطالبين بالثار لدم الخليفة الشهيد عثمان بن عفان رضوان الله تعالى عليه - وهي التي اججت الصراعات ونتج عنها معاركة كثيرة سياتي الحديث عنها ؛ والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

______________________________

( ١ )

وقد تضمن المجلس ستة أشخاص، وهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله. حيث أمرهم أن يجتمعوا في بيت أحدهم ويتشاوروا وفيهم عبد الله بن عمر يحضر معهم مشيرا فقط وليس له من الأمر شيء، ويصلي بالناس أثناء التشاور صهيب الرومي، وقال له: «أنت أمير الصلاة في هذه الأيام الثلاثة» حتى لا يولي إمامةَ الصلاة أحدا من الستة فيصبح هذا ترشيحاً من عمر له بالخلافة. وأمر المقداد بن الأسود وأبا طلحة الأنصاري أن يرقبا سير الانتخابات. وقد حدد عمر الفترة بثلاثة أيام، فقال لهم: «لا يأتي اليوم الرابع إلا وعليكم أمير».

( ٢ )

لما تولى عثمان الخلافة لم يغير من سياسة عمر المالية، وإن كان قد سمح للمسلمين باقتناء الثروات وتشييد القصور وامتلاك المساحات الكبيرة من الأراضي، فقد كان عهده عهد رخاء على المسلمين.[101]

( ٣ ) اخبر رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام عثمان بما سيجري عليه وامره ان لا يتنازل عن الخلافة

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



free hit counter