نظرات في تاريخ الاسلام ( ١ ) .. بيعة ابي بكر الصديق رضوان الله تعالى عليه

 

 

الاربعاء السابع عشر من رمضان ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y







بداية بعد الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام نقول انه من ضروريات الدين نصب الامير على الناس وهذا امر حجته عقلية وليست دينية ويعضده حديث " من مات وليس في عنقه بيعه فقد مات ميتة جاهلية " وحديث " من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية " فعد الشارع المقدس ترك بيعة الامير نوعا من الجاهلية ولايبعد ان يكون كفرا وردة ؛

والحقيقة ان تنصيب الامير من بديهات الامور فكل الامم والشعوب تنصب الامراء والرؤساء والملوك والقادة لتسيير امور الناس العامة ولتنظيم امر الملك والقيام بشؤون الرعية من جلب المصالح ودرء المفاسد ومافيه صلاح دنياهم واخراهم .

لذا فاننا نجد انه وبينما علي بن ابي طالب مشغول بتغسيل ودفن رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام ( ١ ) كانت الصحابة قد انبروا لمعضلة الامارة وحلوها باحسن ماتكون الحلول فبايعوا ابا بكر الصديق وهو خير الامة بعد رسول الله واهل بيته والاهل لهكذا منصب والخليق بالرئاسة ؛ وان كان الامر لم يكن عن مشورة من المسلمين لانهم في بدء الامر لم يكونوا مجمعين على رجل بعينه يبايعونه اميرا عليهم ولم ينص رسول الله عليه الصلاة والسلام على خليفة من بعده - واما بيعة الغدير كما تسميها الشيعة فسياتي الكلام عنها - ونقول ان الانصار كانوا قد جمعوا امرهم على تولية سعد بن عبادة عليهم فاحتج عليهم ابو بكر بحديث " الائمة من قريش " واحتج علي بن ابي طالب على ابي بكر بنفس هذا الحديث وان الامارة لبني هاشم دونا من بقية بطون قريش لانهم اهل بيته والاولى به من دون الناس فهم المستخقون لخلافته .

ثم اصلح الله تعالى النيات فقام عمر وطلب من ابي بكر ان يمد يده فبايعه من عند نفسه ولم يشاور احدا من المهاجرين ولا الانصار بل مضى على رايه فتبعه الناس لمكانته بينهم وصحبته لرسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام فاذعنت الانصار لذلك وبايعت وبايع ايضا المهاجرون ولم يخالف منهم احد ؛ فتمت الامرة لابي بكر هنا وحصل رضا الناس ببيعته وصحت ولايته بذلك .

ولا تخالف في صحة بيعة ابي بكر اي طائفة من طوائف اهل القبلة الا الطائفة الامامية فانهم يرون امارته باطلة وغير صحيحة ويقولون ان الرسول عليه الصلاةوالسلام بايع لعلي بن ابي طالب بامرة المؤمنين والخلافة في غدير خم ؛ وهذا القول فيه كلام كثير فانه لم ينصب اميرا او خليفة فيها وانما نصب وليا للمؤمنين بنص قول المصطفى " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " والولاية اعظم من الامارة والامارة اخص من الولاية وان كانت من بعضها ولايلزم ان يكون الولي اميرا كما انه لايلزم ان يكون النبي ملكا ؛

ولم يفهم الصحابة وهم اعلم الناس بلغة العرب تنصيب علي بن ابي طالب اميرا عليهم في غدير خم وانما فهموا تعيينه وليا للمؤمنين وهنؤوه بذلك ومنهم عمر وقال له " اصبحت وليي وولي كل مؤمن " ؛ واما فهم الامامية لنص حديث غدير خم بانه تنصيب لعلي بن ابي طالب اميرا وخليفة فهو فهم لا يستقيم مع مقام الاستخلاف فلو كان الامر كذلك لاعلن رسول الله تعالى ذلك لخطورته وكونه يمس حياة الناس من بعده ولم يجعله في نص محتمل يمكن ان يفهم منه شيء وتفقد منه اشياء ،

والحقيقة انه ليس من تكليف رسول الله جل وعلا عليه الصلاة والسلام تنصيب الامراء للامة وان هذا محض اختيار النلس فهم يختارون لانفسهم من يرون احقيته بهذا المنصب وليس من رسالة رسول الله جل وعلا عليه الصلاة والسلام تعيين اعيان الامراء والخلفاء للامة وان رسالته محصورته في وضع السنن التي تقوم بها امارة المسلمين ومالهم من الحقوق على الرعية وماللرعية عليهم من الحقوق ومايصلح امارتهم وما يدفع عنها الفساد وغير ذلك من النصوص النبوية التي تنظم عمل الامراء في الامة.

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



visitor counter