اخي المرحوم .. " حسين " ؛ شهيد السرطان

 

 

الخميس .. الرابع من رمضان ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y





لقد توفي - اخي الاصغر وهو اصغر اخوتي واخر العنقود حسين - وهو في الثالثة والثلاثين وقد عقد قرانه للتو ؛ الا ان قدر الله كان اسبق فوافته المنية قبل عرسه بشهرين .

شخص مرضه - متاخرا للاسف - بانه ورم سرطاني في المخ ، وكان يغمى عليه وقد وقع ذلك عدة مرات وكان يخرج من المستشفى بعد ذلك ؛ وفي المرة التي توفي فيها كان قد عاد من عمله قرابة الثانية والنصف ليلا ؛ وكنت في جالسا في مجلس الرجال وفي الرابعة فجرا قمت لاتوضا لصلاة الفجر فوجدته ساقطا امام المغاسل مغمى عليه - ولا اعلم متى بالضبط اغمي عليه .

هرعت الى اخوتي واجتمعنا ثم اتصلنا بالاسعاف وحملوه معهم وكنت متفائلا بانها نوبه من نوبات الاغماء المعتادة وسيخرج بعدها من المستشفى فاكملت جلوسي في مجلس الرجال مطمئنا ؛ وفي العاشرة صباحا خرجت من مجلس الرجال فوجدت نسيبي - عامر ابو تركي - امامي وكانت هنالك دمعة في عينه فخطر ببالي ان مكروها قد وقع لاخي حسين .

وبالفعل عرفت انه قد توفي وقال موظفوا الاسعاف انه كان متوقفا عن التنفس عندما حضروا لكنهم لم يخبرونا ؛ وحينها اخذت استرجع بشدة لهول المصيبة فلم اكن اظن انه قد يتوفى ، لكنه قدر الله فسلمت امري لله جل وعلا ؛ وبدا العزاء عندنا لثلاثة ايام وقد تكفل الاقارب بالطعام خلال هذه الفترة فكنت اكل منه وانا اكاد انهار لفرط ماحل بي.

لقد توفي صبي الديلفري - حيث يعمل موظف توصيل في بيتزا هت - ولم يكمل حياته ويتزوج ؛ لقد توفي صديقي الذي كنت قد وعدته بان اشتري له سيارة عندما اتخرج واتوظف ؛ وقال اريدها " بكفرات خطط " لكونه صغيرا وقتها ؛ لقد توفي حكيم العائلة الذي لا عداوات له مع احد البتة ؛ لقد توفي الفتى الذي كان يقع في اخر سلم الاوامر حيث تنتهي جميع المهمات المطلوبة منا على عاتقه لكونه الاصغر ؛ لقد توفي حبيبي الذي ترك لي والداي امر رعايته ؛ وكنت كلما التقيته في غرفته اساله " هل تناولت دوائك.

اخذته اختي الكبرى الى الاردن للعلاج الا انهم وقعوا ضحية لعصابة طبية استاصلت جزءا من لحم الانف لكونه يسبب له الشخير وقال الطبيب ان هذا هو سبب مرضه ؛ فتبين انه طبيب كاذب اراد فقط التكسب من معاناته ولم يكن تشخيصه صحيحا وكلفت تلك العملية ١١ الف ريال سعودي. ولم نكتشف انه ورم سرطاني الا بعد تطوره - بحسب تشخيص احد الاطباء وحتى هذا التشخيص لا اثق به - ولكنه توفي على اية حال.

رحمك الله ياحسين ايها الفتى الاسمر الوسيم - احول العين - والفاتن ذو الصفات الرجولية والخصال الكريمة واشهد انك كنت ملتزما في اواخر ايامك ومواظبا على الصلاة ؛ والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.



ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



website view counter