منصب الافتاء في الدولة ؛ ماله وما عليه

 

 

الاحد .. الخامس عشر من شعبان ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y





كان الناس على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام يستفتونه ويستفتون ربهم لمكانهما منهم ومكان الوحي اذ ذاك ؛ فلما كان الخلفاء الاربعة احتاج الناس الى من يستفتونه فكانوا يرجعون - اي الخلفاء - الى علماء الصحابة وهكذا الى اواخر عصر بني امية.

حتى ظهر في الدولة العباسية منصب محدث الا وهو منصب المفتي وكان ظهوره لسبب الا وهو ان الدين عند الدولة اصبح على مذهب من المذاهب - بعد عصر النهضة العربية الكبرى في القرن الثاني - فلزم وجود عالم بهذا المذهب يفتي الامير فيما يعرض له من امور الدولة في حلال او حرام او رشد او غي او امر او نهي فاتخذ الخلفاء بعد ذلك المفتين.

وفي عصرنا هذا نجد ان منصب الافتاء هو موجود لخدمة السلطان في امور الشريعة وما يعمل به في الرعية الا انه اصبح منصب سياسيا يتابع فيه المفتي السلطان فيحل له مايريد - ان كان رجلا فاسد الدين بلا ريب - ويحرم عليه مالايريد ويجيز له من الاعمال مايختار ويمنع عليه مالا يرغب وهكذا حتى اصبح المفتون العوبة في ايدي الامراء يتحكمون فيهم كيفما شاؤوا.

والحق ان الاسلام لما اصبح سلعة بيد الدولة بخست هذه السلعة واصبحت تلتمس عند المفتين الذين يزينون للامراء اعمالهم ولم يعد الاسلام كما كان في اول امره - في القرون المفضلة - امرا يترتب عليه جنة ونار وثواب زعقاب فاستخفت الامراء باحكام الشريعة واستخف المفتون بامر الدين فخابت الدولة وخسرت الرعية وسار البغي والظلم والجور بل واصبح دينا يدان به لله تعالى عياذابالله تعالى.

ولا سبيل الى اصلاح حال منصب الافتاء في الدول العربية والاسلامية الا باختيار اهل الورع والتقوى والزهد وااعلم والفقه والمعرفة بالحلال والحرام وان يكون منصب المفتي حاكما على الامارة لا تابعا لها كما هوحال اغلب مناصب الافتاء في ايامنا هذه ؛ والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.



ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



free counter