الاختيارات العلمية ؛ الجزء الاول ؛ العقيدة في الباري جل وعلا

 

 

السبت .. التاسع والعشرين من رجب ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور وبعد ؛



فهذه رسالة مختصرة في عدد من الاختيارات التي ملت اليها في مواضيع متفرقة في ابواب العقيدة في الله تعالى وفي رسوله عليه الصلاة والسلام والائمة من ذريته وصحابته وامهات المؤمنين ازواجه وغيرها مما ساعرضه هنا ؛ فنبدا وبالله التوفيق.

في باب العقيدة في الله تعالى

في باب التوحيد والالوهية

قالت طائفة وهم الوهابية السلفية ان توحيد الله تعالى ثلاثة فتوحيد ربوبية وتوحيد الوهية وتوحيد اسماء وصفات ويعنون بتوحيد الربوبية ان الله هو الخالق والرازق والمنعم والمتفضل والباعث والحاشر والمحاسب يوم القيامة ويعنون بتوحيد الالوهية ان الله جل وعلا لامعبود بحق سواه ويعنون بتوحيد الاسماء والصفات اثبات صفات الباري واسماءه كما وردت في الوحيين وان الصفات لله جل وعلا هي صفات حقيقية تليق بجلاله لا تشابه صفات المخلوقين.

وقالت طائفة اخرى غير هذا وهي الامامية في ذلك ان الله سبحانه واحد في ذاته يعني ليس له شريك في القدم ولا في الوجوب ولا في الوجود، وتوحيده الذاتي عين ذاته سبحانه. وهو تعالى واحد في صفاته بمعني انه لا شريك له في صفة من صفاته: في علمه و في قدرته و في حياته و في سمعه و في بصره و سائر صفاته الذاتية، وهذه الصفات هي عين ذاته بلا فرق بحال من الاحوال، فعلمه ذاته وقدرته ذاته وسمعه وبصره ذاته وحياته ذاته، بلا فرق لا في المعنى ولا في المفهوم ولا في المصداق، وهو احدي المعنى لا كثرة في ذاته ولا في صفاته يعلم بما يسمع به ويسمع بما يبصر به ويبصر بما يقدر عليه من غير اختلاف جهة وجهة وكيف وكيف وحيث وحيث. ( ١ )

( ١ ) المصدر / مركز الابحاث العقائدية.

وقالت طائفة ثالثة امرا يختلف عما سبقها وهي طائفة الاشاعرة - اتباع ابو الحسن الاشعري - ان التوحيد: اعتقاد عدم الشريك في الإ̃لهية وخواصها. والإ̃لهية هي الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق المتصف بها أن يكون معبودا. وهذه الصفات هي المسمات بخواص الإ̃لهية، وهي خلق العالم، وتدبيره واستحقاق العبادة، والتفرد بحق التشريع، والغنى المطلق عن غيره.

وقالت الاباضية ان توحيد الألوهية: وهو توحيد فعل العبد لله، بمعنى أن الإنسان لا يتوجه بأعماله إِلاَّ لله؛ فلا يتوكل إِلاَّ عليه، ولا يدعو غيره، ولا يصلي إِلاَّ إليه، ولا يشرك غيره في أي عمل يقوم به، قال الله تعالى: ﴿قُلِ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162)؛ و هو إخلاص العمل لله تعالى ...

وقالت طائفة رابعة وهي الزيدية - القائلين بامامة الشهيد زيد بن علي رضوان الله تعالى عليه - ووافقتهم طائفة خامسة وهي المعتزلة التوحيد: ويعنون به إثبات وحدانيةِ الله ونفي المثل عنه، وقالوا أن صفاته هي عين ذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته... لا بصفات زائدة عن الذات، وقد درج مخالفوهم على تفسير ذلك بأنهم ينفون الصفات عن الله. وحدانية الله أصل من أصول الدين، بل هو أول وأهم أصل قام عليه الإسلام، وعندما يتمسك المعتزلة بهذا الأصل، فهم يحاولون إقراره في مواجهة منكريه من أصحاب الديانات المخالفة للإسلام، وهم في سبيل تقرير ذلك يعطون صورة لتنزيه الله ووحدانيته بعيدة عن كل صور التجسيم والتشبيه، ويقاومون تلك النزعات التي تسربت داخل البيئة الإسلامية عند بعض فرق الغلاة المنتسبة إلى الإسلام، وإمعاناً في تأكيد ذلك التنزيه المطلق، نفوا أن تكون لله صفات قديمة حتى لا تشاركه في القدم، ولم تتوان المعتزلة في اتهام مخالفيهم من الفرق الإسلامية بنقض التوحيد، ومن أمثلة ذلك: ردهم على المشبهة والمجسمة وعلى القائلين بأكثر من إله: خاض المعتزلة معارك كلامية ومناقشات ضد القائلين بأكثر من إله والقائلين بالتجسيم أو الحلول والاتحاد، سواءً أكانوا من أصحاب الديانات الشرقية القديمة أو اليهودية والمسيحية.

مناقشة اقوال المذاهب في توحيد الله جل وعلا

اما الطائفة الوهابية فان قولهم بان التوحيد ثلاثة اقسام فاننا لا نعرف من اين اتوا بهذا التقسيم وهم يزعمون اتباعهم السلف الصالح من هذه الامة فان كانوا اخذوه عنهم فليسندوا لنا هذا القول عن احد من السلف والحقيقة ان هذا الاعتقاد يعتريه الخلل في عدة مواضع ؛ اولها زعمهم ان توحيد الربوبية هو ان الله هو الخالق والرازق وهلمجرا فان هذه صغات للباري عزوجل وهم جعلوا في توحيدهم قسما للاسماء والصفات فنرى هنا توحيد الربوبية - بحسب قولهم - داخل في توحيد الاسماء والصفات. وموضع اخر هو قولهم في توحيد الالوهية بان لامعبود بحق الا الله جل وعلا فان العبادة من الفقه وليست من العقيدة وموضع ثالث هو في اثباتهم الاضافات لله بانها من صفاته كاليد والساق والعرش والعين وهذه مجرد اضافات للباري عزوجل كقولنا بيت الله وناقة الله وحرم الله ولايصح اعتبارها من الصفات وفوق هذا في موضع ثالث فانهم يقولون انها صفات حقيقية وليست مجازية وهذا غلط بين فان الله منزه عن الجسم والحدود والابعاض والاعضاء وهو معنى قولهم حقيقية .

اما الطائفة الامامية فانهم يقولون ان الله جل وعلا صفاته عين ذاته وهذه الصفات هي عين ذاته بلا فرق بحال من الاحوال، فعلمه ذاته وقدرته ذاته وسمعه وبصره ذاته وحياته ذاته، بلا فرق لا في المعنى ولا في المفهوم ولا في المصداق،والحقيقة ان هذا القول غلط واضح فعلم الله جل وعلا غير قدرته غير مشيئته غير كلامه غير ارادته غير سمعه غير بصره ، ولوكانت كلها تدل على شيء واحد لاقتضى ذلك العبث في اسماء الصفات وجرت المساواة بينها فلزم من ذلك تغايرها عن بتعضها ولايعني هذا القول ان ذات الباري جل وعلا مركبة من اشياء مختلفة بل لعنى ان الباري له امور تختلف عن بعضها بكونه ربا وبضرورة انه اله معبود مدبر حكيم.

واما طائفة الاشاعرة فقالت ان التوحيد: اعتقاد عدم الشريك في الإ̃لهية وخواصها. والإ̃لهية هي الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق المتصف بها أن يكون معبودا. وهذه الصفات هي المسمات بخواص الإ̃لهية، وهي خلق العالم، وتدبيره واستحقاق العبادة، والتفرد بحق التشريع، والغنى المطلق عن غيره. والحقيقة ان هذا الاعتقاد باطل لان الله ليس مستحقا للعبادة الا لكونه ربا خالقا وموجدا فنعمة الايجاد من العدم تستحق الشكر من المنعم عليه وهو المخلوق هنا فلزمه عبادة هذا الرب الخلاق الموجد ولا ارتباط لذلك ببقية صفات الله فانه من خصوصيات الله جل وعلا وهو متصف بها سواء كان هنالك خلق اممولم يكن رسواء خلق ام لم بخلق.

اما الطائفة الاباضية فقد قالت ان توحيد الألوهية: وهو توحيد فعل العبد لله، بمعنى أن الإنسان لا يتوجه بأعماله إِلاَّ لله؛ فلا يتوكل إِلاَّ عليه، ولا يدعو غيره، ولا يصلي إِلاَّ إليه، ولا يشرك غيره في أي عمل يقوم به، قال الله تعالى: ﴿قُلِ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162)؛ و هو إخلاص العمل لله تعالى . وهنا خلط كبير في هذا الاعتقاد بين العبادة والتوحيد وفعل العبد لايدل على توحيده لله لا من قريب ولا من بعيد فقد يفعل الفعل ويريد به شيئا غير الله فهل ينخرم توحيده هنا وهو امر لاينفك عن المؤمن وكذلك فان الاخلاص هو تمحيض النية لله تعالى فان اخلص العبد في اعماله فهل نقول عنه انه موحد فقط لكونه مخلصا وعوار هذا القول لايخفى على ذي اللب.

واماطاىفتا الزيدية والمعتزلة فانهم يقولون كما تقول االامامية بان صفاته عين ذاته وقد نقضنا ذلك في مناقشتنا اقوال الامامية فيرجع الى ذلك الموضع وتوحيدهم - اي الزيدية والمغتزلة - ويعنون به إثبات وحدانيةِ الله ونفي المثل عنه، وقالوا أن صفاته هي عين ذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته... لا بصفات زائدة عن الذات، وقد درج مخالفوهم على تفسير ذلك بأنهم ينفون الصفات عن الله. فرغنا من الجواب على هذا القول .

واقول انا - العبد الفقير - ان الله ذات محضة خارج عالم الخلق كانت ولم يكن شيء وخلقت الخلق بارادتها ذلك وكلفت العباد - ملائكتهم وانسهم وجنهم وغير هذا مما تخلق وتختار - واسم هذه الذات البسيطة هو اسم علم " الله " جل وعلا مشتق من اله ياله الهية - وان كان قيل انه غير مشتق اي مبني كالاسم الاعجمي - بدا بخلق ادم بيده الشريفة وامر الملائكة وفيهم العبد الصالح ابليس فسجوا جميعا الا ابليس ابى وعصى ونكص على عقبيه فاهبطه هو ادم وحواء من الجنة الى الارض ليكون عليها الصراع بين ذريتيهما .

استوى الله على عرشه المخلوق استواءا تاما بلا زمان ولا مكان وهو خالق الزمان والمكان يدبر الامر في السماء والارض واليه يرجع الامر كله خلق الجنة للطائعين والنار للعاصين وارسل الرسل والانبياء مبشرين ومنذرين ، عال على مخلوقاتهلا تاخذه سنة من النوم ولا نوم حتى ولايغفل عن خلقه طرفة عين امره بين الكاف والنون بهما يخلق ويحكم ويريد ويامر ويفعل واحد فرد صمد لا مثيل له ولا شبيه ولا كيفية لنفسه ولا مادية لذاته لايعقله اهل العقول الا ما اراد ان يعقل من شأنه ولا تصله زنون اهل الزيغ والفساد ولايملكون من امره شيئا .

يتبع الجزء الثاني ؛ القول في صفات الباري جل وعلا :

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



free web page counter