الشيخ البسيط الجاهل وعالم السياسة المعقد الكبير

 

 

الاثنين .. الثالث عشر من جمادى الاولى ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y





هنالك صنف من اهل العلم ومن طائفة العلماء وطلبة العلم يريد ان يفعل الخير - بحسب ظنه البائس - وينصح للامة وينصر الحق ويقيم الملة ويقوي الشريعة ويدافع عن ولي الامر ؛ لكنه لجهله بعالم السياسة الحديث يقع في المحظور فيفسد اكثر مما يصلح ويفرط اعظم مما يوطد ويهدم الاسلام هدما لا تبقى له مع هدمه اياه بقية يرجع اليها المسلمون.

ان السياسة الحديثة - والقديمة كذلك - قامت وتقوم على الدهاء والمكر والخديعة والظلم والجور والبغي والعدوان والتآمر والفساد والرشوة والكفر بالله تعالى ولكنه كفر دون كفر لايعلمه الا المقربون من اهلها ويجهله الكثير من الناس وليس اهل العلم الا جزءا منهم ؛ فلا يعلمون بحقائق الامور وماعليه الاشياء فيقعون في الضلال عند كلامهم في الشؤون السياسية - عن غير قصد - وماذلك الا لبساطتهم وجهلهم الفادح المدمر.

الملك عقيم وصاحب الامر لايحب الا نفسه وهو متوج فوق العرش ولسان حاله " اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي " ، والعلماء الذين يقتربون من كرسيه لا يكونون بحال الا احد اثنين ؛ اما اداة لهذا السلطان يستعملها كيفما شاء ووقتما شاء وفيما شاء او وزيرا مشاركا له في ملكه وعونا له على باطله ونصيرا له في عدوانه وظهيرا له في فساده .

هل رأيت عالما يخاف الله وقد جعل من علمه آلة لهذا الملك او ذاك الامير يديره مادارت الناس وراءه ويستخدمه للوصول الى اغراضه الوضيعة كحب الرعية وخداع الجموع والكذب على الجمهور مصورا منه ولي امر صالح بار تقي ورع وربما فقيه وعالم ان ازداد الاخلاص عنده ؛ فيجعل من نفسه سلما لصاحب العرش هذا يركبه ليصل به الى مايريد من الناس.

ان جهل الكثيرين من اهل العلم بحقيقة اهل السياسة وماهم عليه من الخبث والمكر والكيد والخداع والكذب وتصورهم انهم امراء صالحون - لسوء آلتهم العلمية وضعف معرفتهم الفقهية - يحولهم الى احذية ينتعلها السلطان وحينما ينتعي منها يلفظها ويكونون بذلك قد خسروا ليس فقط اتباعهم - بعد انكشاف تبعيتهم لهذا السلطان تبعية عمياء - للاتباع والمريدين اقول لم يخسروا هؤلاء الناس فقط بل وخسروا اخرتهم بسوء علمهم وفرد جهلهم .

لذا فانه يجدر بطلبة العلم والعلماء واهل الفقه والفتيا البعد عن ابواب الامراء عامة ؛ والنجاة بانفسهم من ان يكونوا ادوات رخيصة في صراعات ارخص على نزر يسير من متاع الدنيا الذي يجتهد هؤلاء الامراء بالسعي وراءه باذلينهم في سبيله اضاحي لاقيمة لها وبئست الاضاحي هم العلماء ؛ والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



website counter