كفاكم متاجرة بفلسطين والقدس

 

 

الاربعاء .. السادس والعشرين من ربيع الاول ١٤٤٥ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y





منذ بدء تكوين دولة اسرائيل في العام المشؤوم عام ١٩٤٨ ، ظهرت فئات من الامة رات في هذه القضية العادلة - احتلال دولة اسرائيل لفلسطين - امر يمكن استعماله للوصول الى بعض الغايات الدنيئة والحقيرة من حطام الدنيا وبهرج الحكم او استعماله للحصول على بعض المكاسب والارباح العاجلة هنا او هناك ، فظهر المتاجرون بفلسطين بالتالي وبدات معهم معاناتنا الكبيرة .

اما هؤلاء المتاجرون بفلسطين فانهم ينقسمون الى عدة اقسام فمنهم الحكام والامراء ومنهم الساسة والقادة ومنهم العلماء والشيوخ ومنهم التجار والملاك ومنهم العوام من الناس ؛ وكل قسم يحتاج لصفحات طويلة في شرح وبيان كيفية متاجرته بالقضية ، ولكننا نختصر الكلام بالقول ان هذه الاقسام كلها اقسام محتقرة الانفس وضيعة الذوات لا قيمة لها ولا اعتبار ولاتعد شيئا يمكن ذكره.

فنجد ان معظم الانظمة العربية بعثت بجيوشها في حرب ١٩٤٨ وشاركت فيها الا ان مشاركتها كانت فقيرة وضعيفة ومهلهلة فالفرق التي ارسلتها لا تعدو كونها قوات مشاة بسيطة دخلت الحرب وخسرتها وقتل معظمها في القتال ، فنجد ان بعث هذه القوات ليس منبعه الارادة الحازمة لتحرير فلسطين وانما لايعدو الامر كونه ذرا للرماد في العيون وخوفا من الشعوب التي كانت ستنقلب على هذه الانظمة - فيما لو لم تشارك في القتال - بحجة خيانتها لفلسطين فكان الدافع لارسال هذه القوات - المتهالكة المهلهلة - بقصد الحفاظ على الكراسي لاغير.

والى يومنا هذا فان معظم قادة الامة العربية والاسلامية يستعملون قضية فلسطين لكسب التاييد الشعبي من شعوبهم لاغير ، ولايهم تحررت فلسطين ام لا فتجد على سبيل المثال انشاء ايران فيلق القدس الذي عاث فسادا في ارض العروبة واهلك الزرع والضرع والحرث والنسل وقتل من اهل السنة الالوف النؤلفة في حربه الطائفية البغيضة عليهم ولم يطلق رصاصة واحدة على اي اسرائيلي ، وتجد مثلا جيش القدس الذي اسسه الهالك صدام حسين وبلغ به العدد الى مليون مقاتل، ولم يدخل الجيش العراقي في اي حرب حقيقية مع اسرائيل طوال فترة حكم صدام حسين وانما لم يعدو الامر ان يكون متاجرة بالقضية لاغير .

وكذلك فانك تجد في خطابات وكلمات الزعماء العرب والمسلمين التاكيد دوما محورية القضية الفلسطينية دونما اي جهد حقيقي في هذا السبيل وان الامر لايعدو كونه خطابا اعلاميا مخادعا للعوام من الشعوب لاستمالتهم والفوز بتاييدهم للانظمة الحاكمة لاغير ، وكذلك فان هؤلاء الزعماء قد حصلوا على مادة اخرى دسمة للتجارة الا وهي احتلال المسجد الاقصى فاصبحت بضاعة التجارة بضاعتين ولله الحمد فلدينا القضية الفلسطينية ولدينا قضية المسجد الاقصى ، وكم ذرفت من الدموع من هؤلاء الزعماء على المسجد الاقصى .

وايضا تجد ان الجميع معترفون بدولة اسرائيل بصفتهم يحكمون دولا تنتمي الى المنظمة الشهيرة اي منظمة الامم المتحدة وهم اعضاء فيها فهم بالنتيجة - لانتمائهم الى ذات التجمع السياسي وان لم يكن اعترافا كاملا - فهم معترفون بدولة اسرائيل شاؤوا ام ابوا ، وتحرم من عضويتها دولة فلسطين المحتلة ولايمانعون من ذلك ولا يجدون حرجا في مصادفة الدبلوماسيين الاسرائيلين في اروقة هذه المنظمة ، بالرغم من انهم يصورونهم لشعوبهم - الحمقاء البلهاء - بانهم في حالة عداوة معهم ولا يصافحونهم امام الكاميرات ؛ ولكنهم يفعلون ذلك سرا في الاجتماعات السرية مع مسؤولي دولة اسرائيل وقادتها.

اما متاجرة العلماء والشيوخ بالقضية الفلسطينية فمشهورة ذائعة الصيت معروفة مفضوحة ؛ وهي من سنخ متاجرة الحكام والامراء ، لكنها تختلف في الغايات فهؤلاء العلماء يرغبون بكسب قلوب العامة والاتباع والمريدين والتلاميذ مصورين لهم انهم مهتمون بقضايا الامة الكبرى ، وتنطلي هذه الحيل البسيطة على الجميع - لكثرة الحمقى فيهم - فتجدهم يتبعون الشيخ فقط لانه يتكلم في قضايا الامة العظيمة وليس لعلمه ولتقواه ولورعه ولدينه ؛ فيكثر الاتباع الجهلة وتجتمع الدهماء الغوغاء حولهم فيفتون لهم من الفتاوى مافيه هلاكهم او موتهم كفتاوى الجهاد والقتال ويتبعهم هؤلاء العوام الامعات في فتاواهم .او مايجمعونه منهم من الاموال في سبيل نصرة الشعب الفلسطيني وياكلونها ظلما وعدوانا ولا يصل منها للفلسطينيين الا اقل القليل .

اما متاجرة اصحاب التجارات والاموال فهي بالاستفادة من القضية الفلسطينية فانهم يستفيدون من حركة الاسواق المرتبطة بالصراع العربي الاسرائيلي كالنفط والغاز والبضائع ؛ فيستوردون ويصدرون مايكون ممنوعا في هذه الدولة او تلك ويهربون البعض منها الى هذه الدولة او تلك ؛ ويستفيدون من التسهيلات التي تمنح عندما تكون الشركة متفاعلة مع رغبات السلطان ونصرته للقضية العربية الاولى القضية الفلسطينية .

اما متاجرة العوام فمنهم الاغبياء الذين يقولون لاعلاقة لنا بقضية فلسطين فيحرمون انفسهم من نصرة اخوانهم ومنهم الخبثاء الذين يتسلقون الى الشهرة بكثرة نياحتهم على فلسطين ومنهم الذين يطلبون المجد بالادعاء للنصرة للقضية الفلسطينية دونما اثر حقيقي على الارض ؛ ومنهم ومنهم مالا يعد ولا يحصى من انواع الاتجار بفلسطين والقدس؛ والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي

الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



free hit counter