ظاهرة الاتجار بالدين والاسلام والشريعة والملة

 

 

الاثنين .. الثالث والعشرين من ذو القعدة ١٤٤٤ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y



هنالك شيء ظهر في امة الاسلام الا وهو الاتجار بالاسلام ، بحيث ان هذا المتاجر يرغب بالوصول الى غاية معينة فيستعمل الدين للوصول اليها ، وقد راج هذا الصنيع من الزمن الاول - زمن رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام - من المنافقين الذين كانوا يظهرون التدين فرقا من السيف وطمعا في شيء يسير من متاع الدنيا الزائل.

وقد تطور الاتجار بالدين عبر العصور واصبح له اسواق وبضائع ومشترون وبائعون ، بحيث انه في زماننا هذا انتشر انتشارا كبيرا بين الناس ، حتى ان الكثير من الناس يستعملون دين الله تعالى للحصول على مئاربهم الدنيئة والوصول لغاياتهم الوضيعة . وهم بذلك يجعلون الله تعالى اهون الناظرين اليهم وهم يتاجرون بدينه طمعا بعرض يسير من عروض الدنيا .

ويمكنني ان اقسم المتاجرين بالدين الى اربعة فئات ، اولها الامراء والحكام والقسم الثاني الشيوخ والعلماء والقسم الثالث التجار والملاك والقسم الاخير عامة الناس ، بحيث انك تجد الاتجار في الدين في المجال السياسي وفيه يدعي الامراء والحكام التدين والاهتمام بالشريعة والحرص على الاسلام والذود عن الملة والدفاع عن المذهب بغية كسب قلوب الناس وميلهم اليهم وانجذابهم نحوهم ، وهم بذلك يحققون الكثير من المكاسب السياسية العاجلة التي توطد سلطانهم وتثبت اركان ملكهم وتطيل اعمار دولهم وتسند حكوماتهم .

اما الاتجار بالدين من قبل الشيوخ والعلماء وهو امر غريب الوقوع وليس بنادر الحدوث فان فئات منهم - الشيوخ والعلماء - يدعون كما كان حال الحكام والامراء من التمسك بالشريعة والحرص على الملة والدفاع عن المذهب فيزعمزون الزهد والورع والتقوى لكسب قلوب الاتباع والتلاميذ والمريدين والعامة من الناس لكسب شيء يسير من حطام الدنيا كالزعامة الدينية والصدارة الفقهية والقيادة الروحية للعوام من الناس وكذلك فانهم فوق هذا يبيعون اديانهم لارضاء سلاطين الجور والبغي بالفتاوى والارشاد والتوجيه بما يخدمهم في حكمهم ودولهم ويبتغون من ذلك شيئا يسيرا من دنيانهم كمانصب الافتاء والقضاء والحسبة والتوجية والمرجعية الدينية لهم .

اما الاتجار بالدين من التجار والملاك فانهم يدعون لانفسهم التقوى والورع والزهد - مع حبهم للاموال وكنزها - فيكيفون تجاراتهم واعمالهم بالتعاون مع القسم الثاني - الشيوخ والعلماء - بحيث يحللون لهم ذلك ويبيحون لهم منها ماكان حراما وممنوعا , ويغدقون عليهم بالتالي بالاعطيات والهبات ، اما عامة الناس فانهم يتاجرون باحوال كثير ليس ادناها زعم الزهد والورع والتقوى ليكسبوا شيئا يسير من حطام الدنيا .

ولك ان ترى حجم الاتجار بالدين بين الناس - باقسامهم الاربع التي ذكرنا - وكم من حرام حلل وكم حلال حرم وكم من حق اغتصب وكم من باطل عمل به ، وكم من شريعة بدلت وكم حكم غير وكم امر شرعه الله تعالى عطل وكم من امر منعه الله تعالى طبق ، فلعن الله تعالى هذه الاقسام الاربعة من المتاجرين بالدين والاسلام والشريعة والملة والله المستعان والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي
اولموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات واولمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



website hit counter