في القصص ، مواضعه ومنازله ومراتبه عند اهل العلم

 

 

الجمعة .. التاسع من رمضان ١٤٤٤ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y



القصص امر ورد في القران الكريم من باب ضرب المثل ، والغاية منه الاعتبار بماكان من امور في سالف الازمنة ، وجاء كذلك - في نواحي منه - كتسلية لروح رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام ، وتسرية عن نفسه الشريفة لما كان يلقى من عتاة المشركين في مكة ابان دعوته فيها ، وهو امر ممدوح محبوب مرغوب من الناس لان في القصة تسلية وبسماعها ابتهاجا وبالعيش بين ثناياها متعة لا تعادلها متعة.

والناظر لاحوال الشريعة المقدسة فانه يجد ان القصص فيها يضرب لغاية التمثيل لامر - بذكر حادثة تبين الامر المطلوب كأن يقال ويضرب للحقيقة والمجاز بقصة قول رسول الله عليه الصلاة والسلام " لا يصلين العصر احد الا في بني قريضة " - او يؤتى بالقصة لغاية الاعتبار والاتعاظ بما جرى فيها من الحكم والاقدار والاثار ، او تاتي القصة كشاهد على امر تريد الشريعة بيانه كقولهم " خرج رسول الله عليه الصلاة والسلام في ليلة على فرسه الى خارج المدينة فلما عاد قال لا باس عليهم فاني خفت ان تكون خيل قد اقبلت " لشجاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، او ان تكون القصة لتوضيح مطلب علمي بالواقع المشهود كذكر قصة " استقبال عم والد الامام الجواد الهاشمي للامام عند باب المسجد النبوي وتشييعه اياه عند خروجه " للتدليل على فضل هذا الرجل الهاشمي وايمانه بالامام بالرغم من صغر سنه وحداثة عهده ، او اخيرا ترد القصة للتسلية عن الجمهور والترفيه عنهم وطرد الملل والفتور الظاهر عليهم .

الا انه ليس من شأن اهل العلم عند تخاطبهم مع الناس كثرة ايراد القصص ، بل ان القصص فيهم يعد من عيوب الخطاب ان زاد عن حد المعقول وبلغ حد الاطالة والمط الغير مرغوب ، واقوال العلماء وكلماتهم يجب ان تكون ملتزمة بحدود الطرح العلمي لامور الشريعة ومفاهيم العقيدة ، وليس القصص من ذلك الا بما ذكرنا مما هو حاجة اليه فيه ، وعليه فان العالم ان اكثر القصص في خطابه وتوسع في الحكايات في كلامه نزل به هذا عن درك العلم الى مرتبة الحكواتي الذي يسلي الجمهور ويبهجهم ويسرهم وليس هذا من شأن العلماء.

فعلى اهل العلم التنبه لهذا ، والتخفيف من القصص في اطروحاتهم ، والتنويع بين المطالب والتكثير للكلام العلمي الموزون الذي هو مقصدهم عند مواجهتهم عامة التاس ، الا بالحدود التي ذكرنا في اول الكلام ، وان هذا اعظم لحفظ منازلهم العلمية ولصون مواقعهم الفقهية ولابقاء مراتبهم الارشادية ، والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.



ماجد ساوي
اولموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات واولمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



counter widget