العقيدة الصحيحة في ائمة اهل البيت الاثنا عشر عليهم السلام

 

 

الاثنين .. الخامس من رمضان ١٤٤٤ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y



لعل رجلا يسال - وله ذلك - فيقول : ماهي العقيدة الصحيحة في ائمة اهل البيت الاثني عشر من آل محمد ، ونحن نلاحظ كثرة المدارس المتبعة لهم واختلافاتها عليهم وفيهم ومنهم واليهم وعنهم . .

فاقول وبالله التوفيق - وهذا كلامي انا لم آخذه عن أحد من اهل العلم من اتباع مدرسة اهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، اقول ان العقيدة فيهم تستمد من اقوال رسول الله عليه الصلاة والسلام فيهم وقد وردت عدة احاديث عنه صلى الله عليه واله وسلم ، فمنها حديث الامراء الاثني عشر ( ١ ) ، وحديث الخلفاء الاثني عشر ( ٢ ) ، وحديث الثقلين ( ٣ ) ، وحديث الائمة من قريش ( ٤ ) ، وحديث السفينة ( ٥ ) ، فهذه الخمسة الاحاديث هي العمدة في الاعتقاد في أئمة اهل البيت عليهم الصلاة والسلام .

كذلك فانه قد وردت روايات عنهم انفسهم في عدد من الزيارات ( ٦ ) التي نصت على جملة من العلوم والمعارف فيهم - انفسهم - ويستمد منها كذلك مايعين على الاعتقاد الصحيح فيهم ، وعلينا ان نعلم امرا فيهم عليهم الصلاة والسلام وهو انهم يعتبرون معرفتهم حقا على شيعتهم ، وعلى المؤمن بأمامتهم ان يعرفهم حق المعرفة ليقبل عمله ويحسن ايمانه ويصلح دينه ويكمل اسلامه .

ومن الامور ايضا ان ماثبت لرسول الله تعالى من الحقوق وماثبت على الناس من الواجبات تجاه شخصه الكريم ، فانه يثبت لهم بالتبع قطعا ، الا الوحي فانه مختص برسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام ، وانهم شيء واحد - هم وجدهم رسول الله - في حقيقة الوجود ويجمعهم اسم " اهل البيت " ، كتسمية تتضمن النبي عليه الصلاة والسلام والعترة من ذريته ، وانه لايجوز التفريق بينهم وبين جدهم رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام ومن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين .

فاقول اما حديث الامراء الاثني عشر ( ١ )





ويستفاد من الحديث مقام الامارة لائمة اهل البيت عليهم ، وانهم امراء ، اي امراء للمؤمنين ان جازت الاضافة ، والامير له الامر والنهي على اتباعه والمؤمنين بامارته ، وله التصرف في اموالهم واعراضهم وانفسهم واملاكهم ، وله حق السلطنة عليهم فيكون سلطانهم بالتبع لذلك ، وايضا فانه يكون رئيسا عليهم راسا فيهم وكل ما يتعلق بالامرة والسلطنة فهو من حقوقه وكل مايتعلق بالاتباع فانه من واجباتهم نحوه .



واقول اما حديث الخلفاء الاثني عشر ( ٣ )



فيستفاد من حديث الخلفاء الاثني عشر ان ائمة اهل البيت لهم مقام الخلافة ، وقد يفهم منه خلافتهم لرسول الله تعالى عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام ، فيكونون بذلك مستخلفين منه عليه الصلاة والسلام في سياسة الامة المؤمنة بإمامتهم ، ولهم منصب الاستخلاف في بقية المسلمين من غير شيعتهم ، وان لهم في خلافتهم واجب الطاعة لهم على الامة المؤمنة بإمامتهم وبقية الامة من غير شيعتهم ، وانهم ايضا - كما قد يفهم من نص الحديث - خلافتهم لله جل وعلا ، وانهم خلفاءه .

اما حديث الثقلين ( ٣ )



والعترة لفظ ورد في الحديث يراد به عموم اهل البيت النبوي من بني هاشم وذرية السيدة فاطمة الزهراء ، واعلاهم رتبة هم ائمة اهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، فيستفاد من الحديث هداية العترة - وعلى راسهم الائمة الاثنا عشر - للامة ، وانهم امان لها من الضلال ، ماتمسكت بهم وبكتاب الله تعالى ، كذلك يفهم من الحديث عصمة الائمة الاثني عشر من الخطا والزلل في بيان امور الشريعة واحكام الله تعالى ومفاهيم الدين وشرائع الاسلام وحدود الايمان ، والعترة هنا تعد عدلا لكتاب الله تعالى وفي هذا اعظم الشرف لعترة رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام .

اما حديث الائمة ( ٤ ) فيستفاد منه امامة اهل البيت للامة وانهم من خصوص قبيلة قريش ، وان الامامة العظمى هي في قريش وان الامارة والملك في الاسلام هو في قريش .

اما حديث السفينة ( ٥ )

وحديث السفينة فيه امور اولها ان اهل البيت - من بني هاشم وذرية السيدة فاطمة الزهراء ، هم في النجاة للناس كسفينة نوح في النجاة لاتباعه ، وفيه انهم يخلصون الامة من الفتن والاخطار والاهوال والكوارث ، وفيه انهم معصومون عصمة تامة لتخليصهم الامة والناس من الهلاك والويل ، وفيه ان اهل البيت لهم منصب الارشاد للامة والتبيين للمؤمنين منها والايضاح للضالين والتصحيح للناكبين عن صراطهم المستقيم .



-----------------







حديث الامراء ( ١ )

حديث الخلفاء ( ٢ )

نص الحديث

في كتب أهل السنة والجماعة

روي عن جابر بن سمرة في صحيح البخاري:

حديث الاثني عشر خليفة سمعت النبي ﷺ يقول يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه قال كلهم من قريش[1]، حديث صحيح حديث الاثني عشر خليفة

روي عن جابر بن سمرة في صحيح مسلم:



وفي لفظ البخاري فجاء فيه: «(يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا - فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِى إِنَّهُ قَالَ - كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)».







الأمالي للصدوق ص 387 – 388

الخصال للصدوق ص 47

الخصال للصدوق ص 473

حديث الاثني عشر خليفة دخلت مع أبي على النبي ﷺ فسمعته يقول إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة قال ثم تكلم بكلام خفي علي، قال: فقلت لأبي ما قال: قال كلهم من قريش[2]، حديث صحيح حديث الاثني عشر خليفة

روي عن حسن بن موسى في مسند الإمام أحمد:



حديث الاثني عشر خليفة قال حدثنا حماد بن زيد عن المجالد عن الشعبي عن مسروق قال قال كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله كم تملك هذه الأمة من خليفة فقال عبد الله بن مسعود ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال نعم ولقد سألنا رسول الله فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل.[3]، حديث مرفوع حديث الاثني عشر خليفة

ذكر كذلك الحديث بعدة ألفاظ مختلفة

وفي لفظ آخر: «(لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة)»، بزيادة لفظ (كلهم تجتمع عليه الأمة).[4]

وفي لفظ آخر لمسلم: «(لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً)».[4]

وفي لفظ آخر لمسلم: «(لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً)».



في كتب الشيعة

«لا يزال أمر أمتي ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش»[5]

عن جابر بن سمرة قال «أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: إن هذا الامر لن ينقضي حتى يملك اثنا عشر خليفة كلهم، فقال كلمة خفية لم أفهمها فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: قال عليه السلام: كلهم من قريش»[6]

حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا العلاء بن سالم، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن سماك، وعبد الله بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن قالوا: سمعنا جابر بن سمرة يقول «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبي فقال: لا تزال هذه الأمة صالحا أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضي اثنا عشر ملكا - أو قال: اثنا عشر خليفة - ثم قال: كلمة خفيت علي فسألت أبي فقال: قال: كلهم من قريش»[7]



حديث الثقلين ( ٣ )

رَوى المحدثون هذا الحديث بصيغٍ متفاوتة من حيث اللّفظ، إلّا أنّ هذه النّصوص تتحد في المعنى والمضمون، ولعلّ السّبب في هذا الاختلاف يعود إلى أنّ الرّسول هو الّذي أدلى بهذا الحديث بصيغٍ مختلفة في مواطن مختلفة ومناسبات عديدة. وفيما يلي نشير إلى نموذجين من الصِّيغ المرويّة لهذا الحديث.

عند الشيعة

روي عن زيد بن أرقم في عن رسول الله:

ن قام النبي محمد يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُماً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال :" أما بعد، ألا أيها الناس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله

واستمسكوا به " فحَثَّ على كتاب الله ورغَّبَ فيه، ثم قال :" وأهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي "

روي عن أبي سعيد الخدري في حديث عن محمد أنه قال:

إنّي أُوشكُ أن أُدعى فأُجيب، وإني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين، كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتي، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أَهْلُ بيتي، وإن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض، فَانْظُرُوني بِمَ تَخلُفُونِي فيهما. حديث الثقلين



عند أهل السنة

روي عن زيد بن أرقم في قال رسول الله:

"أنا تاركٌ فِيكم ثَقلينِ: أوَّلهما: كتابُ الله، فيه الهُدى والنُور؛ فخُذوا بكتاب الله، واستمسِكوا به، فحثَّ على كِتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيْتي، أُذكِّركم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذكِّركم اللهَ في أهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهلِ بَيتي".[1]

مصادر الحديث وأسانيده

و قد ذكر أسماء الرواة المشهورين لهذا الحديث في سلسلة الندوات العقائدية في كراسة حديث الثقلين لمركز الأبحاث العقائدية. مثل:

علي بن أبي طالب

الحسن بن علي

أبو ذر الغفاري

سلمان الفارسي

جابر بن عبد الله الأنصاري

مالك بن تيهان

حذيفة بن اليمان

حذيفة بن أسيد

أبو سعيد الخدري

خزيمة بن ثابت

زيد بن ثابت

عبد الرحمن بن عوف

طلحة

أبو هريرة

سعد بن أبي وقاص

أبو أيوب الأنصاري

عمرو بن العاص

فاطمة الزهراء

أم سلمة أم المؤمنين

أم هاني أخت علي بن أبي طالب

محمد بن إسحاق صاحب السيرة

الترمذي صاحب الصحيح

ابن ماجة صاحب الصحيح

النسائي صاحب الصحيح





حديث الائمة ( ٤ )



أولا. حديث «الأئمة من قريش» صحيح متواتر:

; إن حديث «الأئمة من قريش» حديث صحيح، فقد رواه الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث عن جماعة من الصحابة منهم: أنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وأبو برزة الأسلمي، وهو حديث صحيح الإسناد بطرقه وشواهده، ولم يطعن فيه أحد من علماء الحديث المعتبرين بشبهة. لقد جاء هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- متواترا من أكثر من طريق، ولاشك أن كثرة الطرق تشهد للحديث بصحته، ولعل من الجدير بالذكر أن نشير إلى ما قام به العلامة الشيخ الألباني - رحمه الله - حينما جمع طرق الحديث في كتابه "إرواء الغليل" حيث قال: حديث «الأئمة من قريش» صحيح، ورد من حديث جماعة من الصحابة منهم: أنس بن مالك، وعلى بن أبي طالب، وأبو برزة الأسلمي. 1. أما حديث أنس فله عنه طرق:

الأولى: قال الطيالسي في مسنده (2133): حدثنا ابن سعد عن أبيه عنه مرفوعا. وأخرجه ابن عساكر (7/ 48/ 2) من طريق أبي يعلى، حدثنا الحسن بن إسماعيل أبو سعيد بالبصرة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه به. وهكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (3/ 171) من طريق الطيالسي عن إبراهيم بن سعد به. وقال: هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس. قلت: وإسناده صحيح على شرط الستة، فإن إبراهيم بن سعد وأباه ثقتان من رجالهم.

الثانية: عن بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام على باب البيت ونحن فيه فقال: فذكره. أخرجه أحمد (3/ 129)، والدولابي في "الكنى" (1/ 106)، وابن أبي عاصم في "السنة" (1020 - بتحقيقي)، وأبو نعيم (8/ 122 - 123)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (ق 3/ 2)، والبيهقي (3/ 121) وقال: مشهور من حديث أنس رواه عنه بكير. قلت: وليس بالقوي كما قال الأزدي، وذكره ابن حبان في "الثقات" فمثله يستشهد به. والحديث عزاه في "المجمع" (5/ 192) للطبراني أيضا في الأوسط وأبي يعلى والبزار وقال: رجاله ثقات.

الثالثة: عن محمد بن سوقة عن أنس به. أخرجه أبو نعيم (5/ 8) من طريق أبي القاسم حماد بن أحمد بن حماد بن أبي رجاء المروزي قال: وجدت في كتاب جدي حماد بن أبي رجاء السلمي بخطه عن أبي حمزة السكري عن محمد بن سوقة به. وقال: غريب من حديث محمد تفرد به حماد موجود في كتاب جده. قلت: والحمادان لم أجد من تراجم لهما.

الرابعة: عن عمر بن عبد الله بن يعلى عنه مرفوعا. أخرجه ابن الديباجي في "الفوائد المنتقاة" (2/ 79/ 2) عن مروان بن معاوية عنه. قلت: وعمر هذا ضعيف.

الخامسة: عن علي بن الحكم البناني عنه مرفوعا بلفظ: «الأمراء من قريش...» الحديث. أخرجه الحاكم (4/ 501) من طريق الصعق بن حزن حدثنا علي بن الحكم به وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وإنما هو على شرط مسلم وحده؛ فإن الصعق هذا إنما أخرج له البخاري خارج الصحيح. والحديث عزاه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (4/ 91) للذهبي والحاكم بإسناد صحيح. فلعله يعني السنن الكبرى للنسائي.

السادسة: عن قتادة عنه بلفظ: «إن الملك في قريش...» الحديث. رواه الطبراني كما في "الفتح" (13/ 101).

2. وأما حديث علي بن أبي طالب فهو من طريق فيض بن الفضل البجلي حدثنا مسعر بن كدام عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عنه بلفظ: "الأئمة من قريش..." الحديث. أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص 85)، وعنه أبو نعيم (7/ 242)، وأبو القاسم المهراني في "الفوائد المنتخبة" (4/ 40/ 1، 2)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (ق 4/ 2)، والحاكم (4/ 75، 76)، والخطابي في "غريب الحديث" (ق 71/ 1) من طرق عن الفيض به. وقال الطبراني: لم يروه عن مسعر إلا فيض. قلت: وهو مجهول الحال؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم (2/ 3/ 88)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا غير أنه قال: كتب أبي عنه وروى عنه. قلت: وهو من رواة هذا الحديث عنه؛ خلافا لما قد يشعر به صنيع الهيثمي (5/ 192). حيث أعل الحديث بحفص بن عمر بن الصباح الراقي مع أنه تابعه أبو حاتم وغيره عند الداني والحاكم. وبقية رجال الإسناد ثقات فهو حسن في الشواهد. وقد سكت عنه الحاكم وكذا الذهبي على ما في النسخة المطبوعة من كتابيهما، وأما المناوي فقال في فيض القدير: أخرجه الحاكم في "المناقب" - يعني: المكان الذي أشرنا إليه بالرقم - وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي فقال: حديث منكر. وقال ابن حجر رحمه الله: حديث حسن لكن اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطني وقفه. قال: وقد جمعت طرق خبر "الأئمة من قريش" في جزء ضخم عن نحو أربعين صحابيا. قلت: وذكر العلامة القاري في شرحه لـ "شرح النخبة" أن الحافظ قال في هذا الحديث: إنه متواتر. ولا يشك في ذلك من وقف على بعض الطرق التي جمعها الحافظ رحمه الله كالتي نسوقها هنا.

3. وأما حديث أبي برزة الأسلمي، فهو من طريق سكين بن عبد العزيز عن سيار بن أبي سلمة أبي المنهال الرياحي عنه

أخرجه الطيالسي (926)، وأحمد (4/ 421، 424)، وكذا يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني والبزار كما في الفتح (13/ 101)، والمجمع (5/ 163)، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح خلا سكين هو ثقة. قلت: وثقه جماعة، وضعفه أبو داود، وقال النسائي ليس بالقوي. فالسند حسن، والحديث صحيح.

وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة بمعناه في الصحيحين وغيرهما، فمن شاء فليراجع "مجمع الزوائد"، و "فتح الباري" ثم "السنة" لابن أبي عاصم، رقم (1009: 1029) بتحقيقي.

وهذا الحديث بمجموع طرقه - كما رأينا - نص في الإمامة الكبرى دون غيرها من إقامة الصلاة، فإن في حديث أنس وغيره: «ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا، وأقسطوا إذا قسطوا، وعدلوا إذا حكموا»[1].

وما دعانا إلى إيراد تخريج الألباني هذا إلا دقته وشموله في جمع طرق الحديث، مما يقطع الطريق على كل منقول

وقد علق ابن حزم الظاهري على هذه الرواية: «الأئمة من قريش»، بقوله: وهذه رواية جاءت مجيء التواتر، رواها أنس بن مالك وعبد الله بن عمر بن الخطاب ومعاوية، وروى جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبادة بن الصامت معناها [2].

هذا بالنسبة لطرق الحديث وتواتره، فإن قيل: إن في بعض طرق الحديث من يتهم في روايته؛ وذلك كما في رواية أنس أنه جاء فيها (سهل أبي الأسد) وهو ضعيف، وعليه فلا يقبل الحديث، بل يرد ولا يعمل به.

نقول: هذا كلام ليس له أساس من الصحة، فإن سهلا ثقة، قبل العلماء روايته، ولم يتهموه بكذب أو تدليس.

قال المزي: روى عنه سليمان الأعمش وشعبة بن الحجاج إلا أن الأعمش يقول: سهل أبو الأسد، وتابعه مسعر بن كدام. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة.

وقال أبو زرعة: صدوق [3].

وقال الذهبي: علي أبو الأسد - يعني سهلا - عن بكير بن وهب، وعنه الأعمش وشعبة (وثق) [4].

وقال الرازي في الجرح والتعديل: "سهل أبو الأسد حنفي، كوفي روى عن أبي صالح الحنفي وبكير بن وهب الجزري عن أنس، روى عنه الأعمش سمعت أبي يقول ذلك.

حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: سهل أبو الأسد ثقة[5].











حديث السفينة ( ٥ )



ورد الحديث بعدة صيغ منها:[1]

روي أن رسول الله قال:

حديث السفينة "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح (عليه السلام)، من دخلها نجا، ومن تخلف عنها غرق.[2] حديث السفينة روي أن رسول الله قال:

حديث السفينة "مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، فمن قوم نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك، ومثل باب حطة في بني إسرائيل.[3] حديث السفينة



عند أهل السنة

روي عن النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ في حديث عن النبي محمد أنه قال:

حديث السفينة "مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ،

فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا.[4][5]"

ورد الحديث في صحيحي البخاري ومسلم وكتب الحديث الأخرى بألفاظ متعددة، ففي صحيح البخاري عن معاوية قال: قال رسول الله: "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين". وفي صحيح مسلم: "لا يزال الإسلام عزيزا بخلفاء كلهم من قريش".

هناك أيضا رواية عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان". وقال رسول الله: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم لمسلهم وكافرهم لكافرهم". وعن بكير بن وهب الجزري قال: "قال لي أنس بن مالك الأنصاري: أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد، كنا في بيت من الأنصار فجاء النبي حتى وقف فأخذ بعضادتي الباب، فقال: ‘الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم حقا مثل ذلك، ما إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا أوفوا، وإن حكموا عدلوا’".

الحديث في مصادر أهل السنة



ظهر بعد المتابعة والرصد للمصادر التي روت الحديث ومقامات أهل البيت (ع) في المدرسة السنية أن خمسة وعشرين من الصحابة رووا الحديث، ومن هؤلاء الصحابة:

زيد بن أرقم، روي الحديث عنه بست طرق في سنن النسائي،[2] المعجم الكبير للطبراني،[3] سنن الترمذي[4] المستدرك للحاكم النيسابوي، مسند أحمد،[5] وغير ذلك من المصادر الحديثية والتاريخية.

زيد بن ثابت، نقل عنه في مسند أحمد[6] والمعجم الكبير للطبراني.[7]

جابر بن عبد الله، روي عنه في سنن (صحيح) الترمذي،[8] المعجم الكبير[9] والمعجم الأوسط[10] للطبراني.

حذيفة بن أسيد رواه عنه الطبراني في المعجم الكبير.[11]

أبو سعيد الخدري جاء في أربعة مواضع من مسند أحمد[12] والضعفاء للعقيلي.[13]

علي بن أبي طالب روي عنه بطريقين في البحر الزخار المعروف بمسند البزار[14] وكنز العمال.[15]

أبو ذر الغفاري روي عنه في كتاب المؤتلف والمختلف للدار قطني.[16]

أبو هريرة، رواه عنه صاحب كتاب كشف الاستار عن زوائد البزار.[17]

عبد الله بن حنطب روي عنه في أسد الغابة.[18]

جبير بن مطعم، روي عنه في كتاب ظلال الجنة.[19]

عدّة من الصحابة والأنصار وهم: خزيمة بن ثابت، سهل بن سعد، عدي بن حاتم، عقبة بن عامر، أبو أيوب الأنصاري، أبو سعيد الخدري، أبو شريح الخزاعي، أبو قدامة الأنصاري، أبو ليلي، أبو الهيثم بن التيهان. وكذلك قام عدد من قريش بنقل الحديث بطلب من علي بن أبي طالب .[20]

روى الحديث صاحب كتاب غاية المرام وحجة الخصام عن 39 طريقاً من طرق أهل السنة، وفي المصادر التالية: (مسند أحمد، صحيح مسلم، مناقب ابن المغازلي، سنن الترمذي، العمدة للثعلبي، مسند أبي يعلي، المعجم الأوسط للطبراني، العمدة لابن البطريق، ينابيع المودة للقندوزي، الطرائف لابن المغازلي، فرائد السمطين).[21]



الحديث في المصادر الشيعية

رصد صاحب كتاب غاية المرام وحجة الخصام، المصادر الشيعية التي أوردت الحديث بألفاظه المختلفة فكانت 82 حديثاً كلها تتحد مع حديث الثقلين مضمونا، وفي شتّى المصادر، منها: الكافي، كمال الدين، أمالي المفيد، أمالي الطوسي، عيون أخبار الرضا، غيبة النعماني، بصائر الدرجات، وغير ذلك من المصادر التي لا يسع المجال لذكرها هنا.[22]



المصادر

ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج ٤ - الصفحة ٢٨٢٠ نسخة محفوظة 2020-10-09 على موقع واي باك مشين.

أمالي الطوسي: 349 / 721.

كنز العمال: 34170.

صحيح البخاري - حديث رقم 2493.

نفحات الأزهار - السيد علي الميلاني - ج 4 - الصفحة 209

جواهر الكلام،علي الميلاني،صفحة92

نفحات الأزهار،علي الميلاني،صفحة 207

نفحات الأزهار،علي الميلاني،صفحة 210

نفحات الأزهار،علي الميلاني،صفحة 211

لضعفاء والمتروكون لابن الجوزي1/337

المغني في الضعفاء 1/337

ميزان الاعتدال4/92

الكامل في الضعفاء4/228



) ٦ ( الزيارات

زيارة أميرِ المؤمنين (عليه السلام) يوم الأحد

زيارة السجاد والباقر والصادق يوم الثلااثاء

زيارة الإمام الكاطم والرضا والجواد والهادي (ع) يوم الأربعاء

زيارة الحسن والحسين يوم الإثنين

زيارة الإمام الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه) يوم الجمعة

زيارة أئمة البقيع عليهِم السلام

زِيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) المطلقة الأولى

زيارة أمين الله (الزيارة المطلقة الثانية لأمير المؤمنين عليه السلام)

زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) المطلقة الرابعة

وغيرها الكثير

ماجد ساوي
اولموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات واولمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



hit counter html code