النظام الديموقراطي للامارة والحكم ، ماله وماعليه

 

 

الاحد .. الرابع من رمضان ١٤٤٤ للهجرة اولمشرفة

ماجد ساوي

 

y



بداية نقول ان مفهوم الانتخاب- في النظرية الديموقراطية الحديثة - نشا في حضارة اليونان القديمة في عاصمتها اثينا ، حيث كان هنالك مجلس منتخب من الشعب يقوم بمراقبة اداء الامبراطور والحكم ايضا معه للدولة ، وقد اعيد احياء هذا المفهوم في الدول الغربية الحديثة كالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا - مع بقاء النظام الملكي - وفي الجمهورية الفرنسية - بعد الثورة ، واصبع نهجا لاغلب دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية التي كانت تعتمد النظم الملكية في سابق عصورها كانظمة للامارة والحكم.

واول مايناقش في النظرية الديموقراطية الحديثة هو مبدا الانتخاب للادارة الحاكمة ، بحيث نحاول ان نعرف مدى صلاحية هذا الامر في افراز ادارة حاكمة رشيدة للدولة ، فنقول ان الانتخاب كمفهوم يعتمد على اختيار الشعب والشعب يراد به عوام الناس اي ان هؤلاء العوام هم من يقرر من يحكم الدولة ، والعوام كما يعلم الجميع لايمتلكون الاهلية لاصدار هكذا قرارات ، فهم غالبا من الاميين والجهال ولا علم لهم بالسياسة والامارة والحكم ومايقع فيها من امور كثيرة تحدد مصير ادارة الحكم ، وهم ايضا غير مؤهلين لمعرفة صلاحية هذا الفرد من ذاك لادارة الدولة لقصورهم الطبيعي المعرفي.

ومما يعاب على مفهوم الانتخاب انه عملية فرز لادارة الحكم ، يتدخل فيها العديد من العوامل ، منها على سبيل المثال قوى التاثير المالي كالبنوك والشركات والمصانع وقوى الضغط واصحاب المصالح الحيوية والقوى الخارجية ، وكذلك فان مفهوم الانتخاب يقوم على اقناع الفرد الناخب باهلية المرشح لادارة الدولة عبر الحملات الانتخابية التي غالبا مايتم فيها خداعه والضحك عليه برفع بعض الشعارات واعطاء بعض الوعود الانتخابية لكسب تاييده ، وايضا من العوامل عامل المصالح السياسية للطبقات النافذة في جسم الشعب والدولة كالطوائف الدينية او العرقية او المهنية او الصناعية وغيرها من الفئات النؤثرة على عملية صنع القرار لاحقا .

والناظر لتاريخ هذا النظام - النظام الديموقراطي للامارة والحكم - يرى انه اثبت فشلا ذريعا في حل مشاكل الدول والشعوب ، فامريكا على سبيل المثال التي تعد من الديموقراطيات الرائدة في العالم اثبتت فشلا ذريعا في تقديم الحلول لمعظم ماتعانيه الامة الامريكية من المشاكل ، فالانتخابات فيها تخضع لقوى المال والنفوذ التي تسهم في قبول او رد الشخصيات المترشحة لمنصب الرئاسة ، والتي تفؤض على هذا المرشح الالتزام باجنداتها الخاصة عند توليه مقاليد الامور ، وغالبا يتم تجاهل المشاكل التي تعاني منها الامة الامريكية عندما يضل هذا الرئيس للحكم ، بحيث ان مشاكل انتشار البطالة وغلواء الفقر و الرعاية الصحية والعلاقات الخارجية ، لا تزال تدور في دوائر مفرغة ولم يتم التعرض لها من اغلب الادارات الامريكية المتعاقبة . ولك ان تعلم حجم فشل النظام الديموقراطي بانه اوصل ممثلا كوميديا - زيلنسكي - لرئاسة دولة مثل اوكرانيا وادخلها - لفشله في الحكم حرب مع الجارة روسيا .

كذلك فان الانتخاب بذاته - من قبل الناس والشعب - لايعني صلاحية الشخصية المنتخبة لتولي مهام ادارة الدولة ، فقد يحصل على هذا المنصب - رئاسة الدولة - شخصيات منحرفة ايديولوجيا او دينيا او ثقافيا او معرفيا او غيرها من اشكال الانحراف ، وقد تكون هذه الشخصية فاشلة في ادارة الدولة ولا تعرف كيف تتعامل مع المعضلات التي تعرض هنا وهناك للدولة ، وايضا مما يعاب على النظام الديموقراطي انه يمكن شراء الاصوات من الناخبين بواسطة المال ، وزد على هذا انه لايوجد نظام للمحاسبة للرئيس المنتخب عند اخفاقه في ادارة الدولة .

ينتهي بنا الامر من كل ماسبق هو ان نحكم بالفشل التام للنظام الديموقراطي للامارة والحكم ، وان كان نظاما كايديولوجيا يرفع شعارات براقة كشعار حكم الشعب ، وشعار التداول السلمي للسلطة ، وغيرها من الشعارات التي لاتقدم ولا تؤخر امام حجم الاخفاقات لهذا النظام في تسيير امور الناس العامة ، والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي
اولموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات واولمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



hit counter