الشيخ ابن تيمية ، تقييم لمجمل اعماله .. ( ١ )

 

 

الجمعة .. الثامن عشر من شعبان ١٤٤٤ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y







بداية نقول ان الشيخ ابن تيمية عالم ومن علماء اهل السنة والجماعة ولد وعاش وتوفي في دمشق في القرن الثامن الهجري، وكان حنبلي الفقه له اعتقادات خاصة في التوحيد وذات الباري جل وعلا وفي الفقه والشريعة والفتوى ، يروى انه قعد للفتوى في مسجد دمشق الكبير وهو ابن عشرين سنة لنبوغه ، وله مؤلفات كثيرة اشهرها الفتاوى الكبرى في مجلدات عديدة وله كتاب العقيدة الواسطية بسط فيه الكلام عن مجمل اراءه في العقيدة ، وله ايضا العقيدة الحموية وهو مؤلف اخر يجري مجرى العقيدة الواسطية .

هنا في سلسلة المقالات هذه ساعرض لمجمل اعمال الشيخ ابن تيمية ، وما قال وافتى واعتقد ونظر والف وصدر ، في مجمل ابواب الاعتقاد وفي الفتوى والفقه والشريعة ، بحيث اقوم بتقييم اعماله من حيث الصواب والخطا - وجل من لايخطيء وكل منا يؤخذ منه ويترك الا صاحب القبر في المدينة - ومن حيث مطابقة كلامه وعمله لاقوال سلف الامة وعملهم، وهل هو رجل ضال وزائغ ومنحرف وكذلك مجسم ومشبه كما يقول بذلك الكثير من اهل النقد العلمي والفقهي والاعتقادي ، واحاول ان اخرج للقارىء بنتائج علمية محكمة ان شاء الله تعالى.

فنقول في اول مقالاتنا هذه ان الشيخ ابن تيمية عرف عنه تصديه للفتوى في الشريعة في شؤون الناس وما يقع عليهم من حوادث ، لكنه يؤخذ عليه شيء من الشدة في الفتوى واخذه باعسر الاقوال واشد الاحوال وتعظيمه العمل بالامور المتكلفة وليست اليسيرة الميسرة ، فهو من ناحية شخصيته وطبيعتها ينزع الى الاراء ذات القوة والمتانة ، ويبتعد عن الاراء المتصفة بالخفة والبساطة ، اي انه كطبيعة شخصية ذو اتجاه متشدد في الفتوى والاعتقادات في الدين والشريعة والفقه .

ويمكن لكل من يتابع مجمل كلام ابن تيمية انه لا يرخص لاحد البتة بل فورا يامرهم بالعمل الواجب ولا رخص عنده الا ماندر - ومرد ذلك لطبيعة شخصيته وتكوينها كما اسلفنا - فلا تجد في فتاواه امر بتخفيف او تيسير او تبسيط ، بل معظم فتاواه تجنح للصيغ الحتمية الواجبة التي لا اختيار فيها ولا مسحة من اتساع وجه او اعتماد تسهيل ، بل الحتم والواجب والامر كل ماتجد عنه ، فهذا نظرنا لمجمل فتاوى ابن تيمية .

والتشدد عند ابن تيمية اورثه لمن يتبعونه في علمه فتراهم لا رخص عندهم ولا تيسير ولا تسهيل او تخفيف او توسيع ، بل التشديد على الناس في الفتاوى ، واغلبهم اكتسبوا شخصياتهم المتشددة هذه من استاذهم الشيخ المتشدد ابن تيمية ، فنرى ان التشدد ملمح عام في علم ومعارف ابن تيمية الاعتقادية والفقهية ، وهو امر ليس ممدوحا في الشريعة المطهرة ،فان المتشدد قريب من الشيطان بعيد من الله تعالى ، والميسر قريب من الله تعالى بعيد من الشيطان ، والحمدالله رب العالمين وابيه تصير الامور.

ماجد ساوي
الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



website hits counter