مناقشة دعاوى الالحاد المعاصرة ، عقلا ومنطقا

 

 

الاحد .. السابع من شعبان ١٤٤٤ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y





الاسلام دين العلم وقام على العلم وحث على العلم ودعا الى العلم وانتشر بالعلم وامن به المسلمون بالعلم ، فهو دين علمي بامتياز ، يقوم على الادلة القطعية العقلية منها والنقلية ، ولان الالحاد دعوى معاصرة وقد انتشرت انتشارا كبيرا في العالم الحديث ارتايت ان اتحدث عنه واناقشه وابطله بشكل علمي بلا ادنى ريب.

اولا دعوى الالحاد ظهرت في عصور النهضة الاوربية الحديثة بعد انتشار الفلسفة اليونانية فيها وطغيان المعرفة التجريبية على الحقائق الايمانية الغيبية ، والان يمثل الالحاد في العالم توجها كبيرا وعظيما وعدد معتنقي النظرية الالحادية في العالم يفوق الملايين ، حتى انه يشكل في بريطانيا - التي كانت مملكة نصرانية بروتستانتية خالصة - يشكلون ٦٥ بالمائة من السكان ، ولك ان تتخيل مدى الانتشار الالحاد هناك .

تقوم دعوى الالحاد على ركنين وهما الخالق والموجد والعالم والدنيا ، فهي تزعم في بعض تقسيماتها على عدم وجود خالق وموجد لهذا العالم والدنيا ، وفي تقسيمات اخرى تقول ان العالم والدنيا نشئتا صدفة او بواسطة الطبيعة ، وهنالك عدة اراء اخرى - منها القول بنظرية اصل الانواع اي نظرين داروين بان اصل البشر كان من قرد ثم تطور الى الهيكل الحالي - في هذا المجال لايسع المجال لذكرها الا ان اغلبها يتمحور حول النظرة للاله والرب والعالم والدنيا .

فنقول بداية ان الالحاد فكرة خاطئة ، وصل اليها بعض الناس نتيجة لايمانهم بالفلسفة العقلية المنطقية - والاستعمال السيء لها وان كانت علما عظيما - بحيث انهم افترضوا ان هذا العالم لا موجد له وان نشاته جرت اما صدفة او بواسطة الطبيعة ، والعقل الصريح غير الفاسد يحكم ببطلان هكذا مدعى ، فان الشيء المخلوق لابد له من منشيء ولايمكن القول بانه انشا نفسه او انه نشا صدفة او بواسطة الطبيعة .

فاما القول بانه انشا نفسه فان هذا المدعى مندحر عقلا ، لان الشيء المخلوق لايمكنه انشاء نفسه من العدم ، حيث انه مسبوق بعدم والعدم لاينشيء شيئا ، فنسال ونقول اين كان هذا العالم قبل ان ينشيء نفسه ، ولا مناص من انه كان عدما والعدم لا ينشيء شيئا ، واما القول بانه نشا صدفة فنقول ان الصدفة بالملاحظة العقلية المنطقية الاولية هي شيء عشوائي لا انتظام له ، وكونه غير منتظم الوجود يتعارض مع كون هذا العالم منتظم الوجود ، فيبطل القول بان الصدفة هي من انشات هذا العالم ، اما القول بان الطبيعة هي من انشات العالم فان الطبيعة تعبير عن الارض - غالبا الا ان قصد بها الشيء المخلوق المشاهد - والارض وجود لا يوجد شيئا ، فيبطل القول بان الطبيعة هي من انشات هذا العالم .

فيثبت عندنا وجود موجد لهذا العالم بعد هذه المناقشات المنطقية لدعاوى الالحاد المختلفة ، وهذا الموجد هو الله جل وعلا ، والعقل يحكم بصحة هذه الدعوى ، وبان هنالك ربا حكيما مدبرا لهذا العالم وهو الذي يتولى القيام على شؤونه والامتلاك لاشياءه وله الكينونة العظمى والمهيمنة عليه .

فنقول في ختام كلامنا عن دعاوى الالحاد المعاصرة انها لا تعدو عن ان تكون دعاوى مبنية على اوهام عقلية او ازمات نفسية او انحرافات فكرية في نهاية المطاف والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

ماجد ساوي
الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



web counter