رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام ، واطول واعظم واكبر ثلاث وعشرين سنة

 

 

الجمعة .. الخامس من شوال .. ١٤٤٣ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 





في النظر الى السيرة النبوية فان القارىء لها - من مصادرها المعتمدة - قد تتبادر الى ذهنه الكثير من الاسئلة ، وهي تتعلق بطبيعة المجتمع الجاهلي الذي كان سائدا انذاك ، وكيف كانت الظروف الموضوعية المحيطة بالدعوة تتحرك وكيف تتفاعل الفئات الاجتماعية معها . وكيف استطاع رسول الله تعالى ان يبدل دين امة كاملة - بملايين الانفس - خلال بضعة سنوات .

الحقيقة ان العلوم الحديثة قد تكشف وكشفت في احيان كثيرة عن حجم الجهود الجبارة التي قام بها رسول الله عليه الصلاة والسلام ، لادخال الامة العربية الوثنية المشركة في التوحيد والاسلام ، ومن ذلك انه رجل قوي البنية وعظيم العزم وكبير الهمة ، ولذلك قدر على احداث هذا التغيير خلال فترة وجيزة .

ومن ذلك ان جهاد رسول الله تعالى اهل مكة من مشركي ق يش قد ذاع صيته بين قبائل العرب وكانوا يتابعون هذا الصراع بين الطرفين فلما غلب رسول الله تعالى عليهم ، قالت العرب انه لابد من دين محمد والا قاتلنا عليه فاسلمت العرب قاطبة انذاك.

ومن الاسئلة التي قد تتبادر الى الاذهان ان دولة رسول الله في المدينة كانت امارة فتية غارقة في الفقر ذات شعب رعوي امي لايعرف شيئا من اسباب الحضارة ، فكيف جابهت هذه البلدة الصغيرة امبراطورية الروم في الشام العظيمة الكبيرة المغرقة في القدم. وكيف استطاعت هذه الامة الجديدة - الا وهي امة العرب - ان تفتح المشرق والمغرب في غضون عشرين سنة ، وتنشيء نظام حكم اسلامي مترامي الاطراف وواسع وضخم.

من الاسئلة كذلك كيف لعترة هذا الرجل - اي النبي عليه الصلاة والسلام - واهل بيته ان يخرجو من دوائر القرار والعادة ان الملوك يكون الملك في اعقابهم ، الا رسول الله ورغم كل ماقام به لم ينشيء دولة لاهل بيته ولم يامر بتسليم الامور اليهم ، وانما حث على مودتهم وحبهم فقط فكان ذلك جل ما كان يريده من الناس ناحيتهم ، فهو هنا قد حرم اهل بيته من بهرج الدنيا وزينة الملك في ايثار للغير غريب من نوعه .

ايضا قد يسال احدهم ان مرويات هذا الرجل جرت فيها التصانيف وبوبت لها الابواب وقعدت لها الفنون ، فقط لاحراز القول او الفعل او الاقرار منه واثبات صحته ، في جهد علمي مضاعف وعمل فقهي كبير ولهاث فاجع خلف الحقيقة ، طلبا لها كمفردة مميزة مستحقة للتدوين والكتابة .

ولا تنتهي الاسئلة التي تطل برؤوسها من هنا وهناك في نظر المرء الى هذا المشروع الجبار الذي قام به رسول الله تعالى خلال ثلاث وعشرين سنة ، الامر الذي بقيت جذوته ملتهبة الى يومنا هذا وكانه كان بالامس ، فسبحان الله تعالى والحمدالله رب العالمين .








ماجد ساوي
الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



website click counter