نحو خطبة جمعة مشتملة على الواقع والحقيقة والحقوق

 

 

الجمعة .. الخامس من شوال .. ١٤٤٣ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 





كانت العرب في الجاهلية تعرف الخطابة كفن ادبي وكان لكل قبيلة وبلدة خطيبها الذي يتصدر عند النوازل والاجتماعات اذا حزب قومه امر ، فكان يحدثهم فيه ويخاطبهم عنه كموضوع ملح فرضته الحالة الواقعية الانية .

وكان رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام رجلا خطيبا وقد اقر فن الخطابة هذا وكان يخطب في الناس اذا حزب امر يستدعي ذلك ولم تكن كل خطبه مشتملة على الوعظ والارشاد كما قد يتوهم كثير من الناس ، بل انها كانت معالجة للحوادث اليومية والمستجدات الحادثة المستدعية للمناقشة ووضع الحلول الناجعة لها ، لهذا لم تحفظ كثير من خطب النبي عليه الصلاة والسلام ، لانها لم تكن تحوى شيئا من الشريعة كامر او نهي او حلال او حرام .

والناظر في حال الدول العربية - الطاغوتية بمجملها - يجد ان خطيب الجمعة اصبح مجرد واعظ يعمل لدى السلطان وظيفته وعظ الناس وتذكيرهم بالقيامة والاخرة وحجم دوره كاداة اجتماعية اوجدها الاسلام لمعالجة المعضلات المستجدة في الحي والنظر في المشاكل الناشئة في البلدة ، وليس كاداة وظيفتها ماذكرنا وايضا التعبير عن راي الناس كوسيلة تعبير عن الراي .

ومجمل الخطباء من اهل السنة تكون خطبهم اما نقلا للنصوص المقدسة - الكتاب والسنة - المتعلقة بموضوع معين وسردها فوق المنبر ، وصلى الله وبارك ، وبعضهم قد يختار موضوعا جميلا الا انه لفرط تخطبه بالاستدلال - لكونه غير فقيه - يثير حيرة الناس واسالتهم بسوء عرضه لموضوع خطبته . وهكذا اصبحت الخطب روتينا اسبوعيا للناس ولا تسهم البتة في حثهم لحضور صلاة الجمعة وانما التعبد بذلك دافعهم لاغير .

لذا فانه من الضروري كما اسلفت اعادة الخطبة لعالمها الحقيقي والناي بها عن الاستخفاف والاستسهال والاستهانة بان تكون اداة بيد المجتمع لعرض مصائبه والقيام بحلها كنشاط اجتماعي بناء ومثمر ، وبذلك تكون خطبة الجمعة شيئا ينتظره الناس بشغف ليسمعو ماذا سيقول خطيبهم عن ذلك الامر وماذا سيقترح بخصوص تلك الافة وهكذا .








ماجد ساوي
الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



web page counter