حديث عن الوالد رحمه الله تعالى، واسكنه فسيح جناته

 

 

الاحد .. الثامن والعشرين من محرم .. ١٤٤٣ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 



هذه المرة ساتكلم عن الوالد رحمه الله تعالى ، وانا قد نظمت فيه قصيدة رثاء تخطت الثمانين بيتا وقد تحدثت فيها عنه بما فيه الكفاية .

وطبعا لن اتحدث عنه هنا بكل صراحة لاننا مامورون بذكر محاسن الموتى واما المساويء فالشريعة تامر بسترها وان كنت لا ارى لابي لفرط حبي له اية مساوىء الا انه كان مقلا في عبادته وليس من كبار العباد على اية حال .

رجل اعرابي قح امي لايعرف القراءة ولا الكتابة نشا في البادية وسكن المدينة عام ولادتي اي في العام ١٩٧٩ للميلاد وحصل على وظيفة حكومية مراسلا في سلك التعليم او بالاحرى " فراشا " ، كما يحلو للبعض تسمية وظيفته وعمله . وتقاعد عند الستين وتوفي عن ستة وسبعين عاما وفي الثلاث سنوات الاخيرة منها اصيب بجلطة دموية كادت ان تقضي عليه واصبح بعدها مقعدا بشلل نصفي ايسر .

في مدرسته التي يعمل فيها التحقت للدراسة وكنت اتناول فطوري عنده في غرفة الفراشين بين معاميل الشاي والقهوة ، ولا زلت اتذكر طعم ساندويشة الفلافل مع كاسة الشاي وكانها لم تفارق لساني البتة ، وعندما بلغت الثامنة انتقلت الى مدارس تحفيظ القران لانها كانت تعطي راتبا للطلبة وكان ابي يستعين به عن مشاق الحياة ، ولا انسى انني امضيت الثلاثة ايام الاولى فيها كلها في البكاء لابتعادي عن حبيبي ، ابي الذي كان يدللني دوما ويفضلني على بقية اخوتي .

درست في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، وتغربت عن ابي عدة سنوات كنت اتي خلالها في العطل والاعياد فقط املا ان احصل على وظيفة مرموقة ذات راتب عالي لاريح واساعد الوالد في شيخوخته ، وقد مرضت بمرض نفسي في اواخر ايام الدراسة اقعدني عن اكمال دراستي مع ظروف مرض الوالد الذي تمنى ان يراني خريجا الا انه توفي قبل تحقيق هذه الامنية وهذا الامر يؤلمني جدا كلما تذكرته .

لقد تعلمت من والدي الكثير وكان هو المربي الاول لي وكنت استقي معارفي وعلومي كلها منه ، وكان رحيما بي شفوقا وايضا كان محبا يخصني بالحب دون بقية اخوتي واخواتي ، لقد كان حبيبي الاول والاخير ولم احب انسانا في حياتي بقدر ما أحببت والدي ، فرحمه الله تعالى وادخله فسيح جناته فلنعم الاب كان وامل أن اكون له نعم الابن وانا لله وانا اليه راجعون.


ماجد ساوي
الموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 
website counter