الطمأنينة أولا ً - وبلعومك يخوض معاركه الكبرى !!

 الجمعة د 22 - 7 -1440 هـ

ماجد ساوي


ماجد ساوي
majed-sawi@hotmail.com


الطعام والشراب هو ربك الاعظم وإلهك الاكبر , ومالله الا فاعل خير اوجد العالم الذي يعج بالخضار والفواكه واللحوم
فانت  تشكره على ذلك في كل مرة ترى احد المطاعم وتذكره ذكرا ً كثيرا ً وانت بين يدي معبودك الاوحد , نعم معبودك الذي تقدسه بكل ما اوتيت من معدة وبكافة طرق التقديس لدرجة انك تتمنى لو ان بيتك عبارة عن مطبخ كبير يعمل فيه كبار الطهاة ومختلف الخدم وتتناثر في جنباته الارغفة اليابسة التي تمتنع من اخراجها للطيور الجائعة في الحي وعندما تفرغ في كل مرة من الغسل ليديك وبعد تجفيفها تذهب الى بيت النمل الواقع في اطراف طاولة الطعام المستديرة وتقضي وقتك في احراق كل نملة تطل منه ويشعرك هذا بالزهو والخيلاء !!

تلك الوليمة التي حضرتها في ذلك اليوم على شرف احد البطون الكبيرة كانت غاصة بالحضور وكان الناس في ايوان تلك الشخصية الكبرى مكتظين اكتظاظا ً شديدا ً , كنت قد اتيت متاخراً لانشغالك بالهندام ووضع العطور الثمينة ولبس افخر ملابسك , وحينما وصلت كافحت بشراهة للوصول الى المائدة الشهية ذات الاطباق
الساخنة  , لكنك فشلت فشلا ً ذريعا ً في هذه المهمة.

تراجعت الى الخلف واخذت تنظر في الموائد والضيوف منهمكون بالاكل , كان صحن المندي يتوسط المائدة الاخيرة في طرف الايوان , قلت لامعائك هو افضل الاصناف , لكنك رايت تلك البطة الكبيرة تتراقص في المائدة الاخرى , عدت بعينيك ورايت الديك الرومي الاحمر المشوي فهالك منظره وابتلعت ريقك حينها , ومضى الوقت وانت تتجول بحواسك بين الموائد , والاطعمة تفرغ اكثر , وانت محتار بينها.

وعندما قررت قرارك الاخير للتوجه الى مائدة الماكولات اللبنانية وبدات بالسير اليها وفجاة تبخرت بيروت وظهر حزب الله بينك وبينها وانت رجل لا تحب المشركين البتة , فغضبت غضبا شديدا ً وانحزت الى ربك المطعم الطباخ الامهر , وغادرت المادبة وانت تقول في نفسك , " وهو يطعمني ويسقين " , وانت تتجرع المرارة تلو المرارة , بعد خسارتك جولة اخرى مع الفلفل والخس , لهذا فانني اقول لك - مواساة لا غير - لا تحزن , لا تحزن فإن الله تكفل بجهازك الهضمي ولن يتركه وحيدا ً , فأطمئن - إطمئن ايها المكون من بلعوم لا اكثر !!


ماجد ساوي
الموقع الزاوية
http://alzaweyah.org/