" هل هناك عقد نكاح بينهما !!!؟ "

 

 

 

 

 السبت  -  6 - 5- 1440 هـ

ماجد ساوي


ماجد ساوي
majed-sawi@hotmail.com


القصص دائما تكون دائما مثالية حيث البطل المنتصر والحبيبة الوفية والجمهور الفرح , لكن الحقيقة ليست كذلك فالواقع المشاهد يعج بالابطال المشنوقين والحبيبات الخائنات والجمهور الذي لا يشعر بالمتعة الا بتلويث الاحداث بسمومه المنبثقة من لسانه القذر المتعفن !

الواقع هنا مليء بالمفارقات المضحكة كذلك ولا ابطال احيانا ولا حبيبات ولا جمهور وانما يكون الامر في اكثر الاحوال حول رجل عصابات يسرق السيارات وصديقة عاهرة تمارس الجنس مع اخوانه ليلا اثناء غيابه وجمهور يسهرون في بيته وهم يشاهدون المباريات مخربين صالونه الصغير ومفسدين ليلته الطويلة بعد يوم عمل شاق في مواقف السيارات !

ماذا ايضا في الواقع , انا اخبرك عزيزي , فهنالك الموظف الذي يرتشي كل يوم وفي المساء يتحدث في البار وهو سكران عن الامانة , والرئيس الذي يرهق الموظفين بالاعمال وفي اخر الشهر يجدون الخصومات الكثيرة ولا يعلمون انها حولت لحسابه الخارجي . وكذلك الزوجة التي قد حولت حياة زوجها الى جحيم مستعرة ونيران متوقدة والزوج المسكين يكافح كل يوم ليحضر لها المصاريف التي تنفقها على الاكسسوارات !

الجار المزعج , الصديق النمام , الصاحب الغدار , القريب المبغض , الاخ الحاقد , الشيخ الفاسد , الامير الكذاب , الشاعر المحتال , الكاتب المفتري , الموظف المزور , المدير السارق , العامل المخرب , المراة العاهرة , السيدة الفاسقة , الفتاة الخليعة , البنت اللعوب , الشاب المتهور , المراهق المغامر , الولد العاق , الاب المتصابي , الام المهملة , الطبيب الغشاش , المحاضر الاخرق , المحافظ الفاجر , الوزير العميل , واخيرا وليس اخرا , الملك الذي يجلس فوق العرش وهو يظن الشعب تحته !!!

قصص الواقع تفوح منها الروائح الكريهة , قصص الواقع منتنة وشديدة الازكام حتى انك احيانا تتمنى لو انك كنت بلا انف , قصص الواقع صفحاتها سوادء بشكل يجعلها خالية من اي فرصة لاي امتاع , ماذا تقول انت !؟ , اين الامتاع في الواقع الذي يخرج النفايات كل دقيقة وتتصبب منه الجراثيم كل ثانية , اين الامتاع والانس وانت في الوحل كل لحظة وانت في الاوساخ كل حين !!

هروبك الى الحكايات والروايات وانت تقرا لا يعني ان الواقع الغارق في القذارة قد اصبح افضل وصار احسن , هو نفسه حينما بدات القراءة وهو نفسه حينما تنتهي من القراءة واثناء القراءة تطالعك ذبابة هنا وهناك وانت غاص في الكلمات وتقف حشرة فوق انفك وانت في منتصف الحبكة الدرامية , انت الان تتابع بطل قصتك وهو يضع شفتيه فوق شفتي البطلة وتغمرك الفرحة بانتصاره الصغير , والقبلة في اوجها ينخلع باب غرفتك وتدخل فرقة مكافحة الارهاب وتقتحم عليك المكان ويسالك الضابط عن اسمك ورقم الهوية واين كنت في الليلة الماضية ومع من , تطلب من الضابط ان ينتظر لحظات لان القبلة في الاوج , فقط بضعة  ثواني ريثما تحدث المعجزة المتتظرة منذ عدة عصور , ويقبل البطل البطلة وبعدها ستكون تحت امره ورهن اشارته ,’ يبتسم الضابط بشكل هزلي ثم ينفجر ضاحكا , يضحك مقهقها منك  بشدة ويقول في سخرية " هل هناك عقد نكاح بينهما !!!؟ "


ماجد ساوي
الموقع الزاوية
http://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات والمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 
free website counter