في ايمان ابي طالب ، عليه الصلاة والسلام

 

 

الجمعة .. التاسع من رمضان ١٤٤٤ للهجرة المشرفة

ماجد ساوي

 

y



في مسالة ايمان ابي طالب هنالك امور مختلفة جديرة بالتناول هنا ، فهو كما يبدو للناظر لسيرته انه مات على ملة عبدالمطلب ( ٢ ) وقد روى انه اهون اهل النار عذابا ( ٣ ) ، الا ان مدرسة اهل البيت عليهم الصلاة والسلام تزعم انه مات على الايمان ، وقد ورد عن ائمة اهل البيت عليهم الصلاة والسلام شيء في هذا .

والحقيقة ان القولين متعارضان متنافران متعاديان فاما ان يكون ابو طالب قد مات على ملة عبدالمطلب ويقصد بها الشرك ، او انه مات على الايمان ، ولا مجال لقول ثالث هنا ، والحكم في هذا يرجع الى امور ، اولها مدى صحة مانسب اليه بانه مات على الشرك ، والاحاديث التي روت موته على الشرك رواها سعيد بن المسيب عن ابيه ( ٥ ) وهي تقول ان اخر كلامه كان " بل على ملة عبدالمطلب " ، وكلنا يعلم ان عبدالمطلب لم يكن مشركا بل كان موحدا لله تعالى على الحنيفية - وكذلك اباء واجداد واصول النبي عليه الصلاة والسلام - ، فيكون موت ابي طالب هنا هو على الحنيفية وليس على الشرك كما فهم رواة الحديث سعيد بن المسيب وابوه ومن روى عنهم وبقية الامة بالتبع ، وعليه فاننا نحكم هنا بنجاة ابي طالب وانه مات على الايمان ، ولا يلتفت الى الاحاديث التي تقول انه اهون اهل النار عذابا لانها وردت في شان اقل اهل النار عذابا وجعلت في ابي طالب عن غير علم وجهل واضح ، ويصح بهذا ماذهب اليه ائمة اهل البيت عليهم الصلاة والسلام من ان ابا طالب مات على الايمان ، والحمدالله رب العالمين واليه تصير الامور.

-----------------

( ١ )

أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، سيد قريش، عم الرسول محمد وكافله وناصره وحاميه، ووالد علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين وأول أئمة أهل البيت عند الشيعة.[2][3] كان أبو طالب منيعًا عزيزًا في قريش،[4] وسيدًا شريفًا مطاعًا مهيبًا.[5] وكان به عَرَجٌ.[6]

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%84%D8%A8



( ٢ )

روى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عماه قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك، فأنزل الله عز وجل: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين).

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/8306/%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%8B

قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي طالبٍ حينَ حضَره الموتُ : ( قُلْ لا إلهَ إلَّا اللهُ أشفَعْ لك بها يومَ القيامةِ ) قال : يا ابنَ أخي لولا أنْ تُعيِّرَني قُريشٌ لَأقرَرْتُ عينَيْكَ بها فنزَلَتْ : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم : 6270 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه

أنَّ أبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، دَخَلَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِنْدَهُ أبو جَهْلٍ، فَقَالَ: أيْ عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لكَ بهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ أبو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بنُ أبِي أُمَيَّةَ: يا أبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عن مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ! فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ، حتَّى قَالَ آخِرَ شَيءٍ كَلَّمَهُمْ بهِ: علَى مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنْه. فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، ونَزَلَتْ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56]. الراوي : المسيب بن حزن | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3884 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

صحيح مسلم

34- عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله "، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113]، وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}



( ٣ )

روى البخاري من حديث عباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه. وفي رواية: تغلي منه أم دماغه. وروى مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه.

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/8306/%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%8B

( ٤ )

أجمعت كلمات أهل البيت عليهم السلام بدءاً بالرسول الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم ومروراً بأمير المؤمنين عليه السلام وسائر الأئمة عليهم السلام على التأكيد على إيمان أبي طالب وأنه رحل عن هذه الدنيا وهو على شريعة الاسلام. ففي الحديث القدسي: نزل جبرئيل على النبي صلی الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول: إنّي قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك. فقال: يا جبرئيل بين لي ذلك. فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبد الله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب.[٢٠]

أبو طالب في كلمات الرسول الأكرم(ص) كان النبي الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم كلمّا ذكر أبو طالب أو ذكره يثني عليه ويذكره بإجلال عرفاناً للجميل وللدور الكبير الذي لعبه أبو طالب في الدفاع عن الرسول والرسالة، ففي رواية أنّ النبي صلی الله عليه وآله وسلم خاطب جابر بن عبد الله الأنصاري بقوله: لما كانت الليلة التي أسري بي فيها إلى السماء انتهيت إلى العرش فرأيت أربعة أنوار فقلت: إلهي ما هذه الأنوار؟ فقال: يا محمد صلی الله عليه وآله وسلم هذا عبد المطلب وهذا عمك أبو طالب وهذا أبوك عبد الله وهذا أخوك طالب‏[٢١] وفي رواية أخرى: «يحشر ابوطالب عليه السلام يوم القيمة في زي الملوك وسيما الأنبياءعليهم السلام».[٢٢] وفي رواية ثالثة: أنّ الله عز وجل، وعدني في أربعة، في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي في الجاهلية.[٢٣]

أبو طالب في كلمات أمير المؤمنين(ع) تشير كلمات أمير المؤمنين عليه السلام إلى المكانة السامية والمنزلة الرفعية لوالده والفضائل التي اتسمت بها تلك الشخصية العظيمة في تاريخ المسلمين، فقد روي عنه عليه السلام أنه قال: «إِنَّ نُور أَبي طالبٍ ليُطفِئُ أَنوار الخلائق إِلا خمسةَ أَنوار نور مُحمَّد صلی الله عليه وآله وسلم ونور فاطمةَ عليها السلام ونور الحسنِ عليه السلام ونور الحسينِ عليه السلام ونور ولده من الأَئِمَّةِ أَلا إِنَّ نُورهُ منْ نورنا خلقَهُ اللَّهُ من قبل خلقِ آدم بأَلفَي عام».[٢٤] وفي رواية أخرى: «إِنَّ أَبِي حين حضرهُ الموْت شهدهُ رسولُ اللَّه صلی الله عليه وآله وسلم فأَخبرني فيه بشيْ‏ءٍ أَحبَّ إِليَّ من الدُّنْيَا وما فيها».[٢٥]

أبو طالب في كلمات سائر المعصومين(ع) رويَ عن الإمام السجاد عليه السلام أنه قال: «واعجباً إن الله تعالى نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الاسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات».[٢٦]

وعن الإمام محمد الباقر عليه السلام التصريح بإيمان أبي طالب وأنه: «لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة الأخرى لرجح إيمانه».[٢٧]

وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين».[٢٨] وفي رواية أخرى مخاطباً يونس بن نباتة: «يا يونس كذب أعداء الله إنّ أبا طالب من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً».[٢٩]

وعن الإمام الرضا عليه السلام أنه كتب اليه عليه السلام أبان بن محمود: جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب. فكتب إليه: «ومن يشاقق الرسول صلی الله عليه وآله وسلم من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين...»: وبعدها إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار.[٣٠]

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: «كان نقش خاتم أبي طالب عليه السلام رضيت بالله ربّاً وبابن أخي محمد صلی الله عليه وآله وسلم نبياً وبابني علي عليه السلام له وصياً».[٣١]

وعن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام: «إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسوله صلی الله عليه وآله وسلم إني قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سراً، وشيعة تنصرك علانية فأما التي تنصرك سراً فسيدهم وأفضلهم عمك أبو طالب، وأما التي تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم ابنه علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال: وإنّ أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه».[٣٢]

https://ar.wikishia.net/view/%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8_(%D8%B9)



( ٥ )

سعيد بن الْمُسَيِّبِ (15 هـ - 94 هـ) تابعي مدني، المُلقّب بـ «عالم أهل المدينة»،[1] وبـ «سيد التابعين» في زمانه،[2] وأحد رواة الحديث النبوي، وأحد فقهاء المدينة السبعة من التابعين.[3]

ماجد ساوي
اولموقع الزاوية
https://alzaweyah.org/

 

 

نظام التعليقات واولمشاركة في موقع الزاوية الادبي

 

اهلا وسهلا
 

 

 



counter website